نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - الشرح والتفسير الحذر الحذر
وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مِمَّا لَابُدَّ مِنْهُ وَلَا مَحِيصَ عَنْهُ؛ وَخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذلِكَ إِلَى غَيْرِهِ وَدَعْهُ وَمَا رَضِىَ لِنَفْسِهِ»
فقد دعى بادىء الأمر إلى الاتباع التام للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، فما يقوله عليه السلام هو الوحي السماوي الذي يهدف إلى سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. ثم يوصي عليه السلام بمخالفة من يخالف ذلك مهما كثر عدد المخالفين واتباع الحق دون أدنى شك وريبة أو إكتراث للآخرين.
وواصل عليه السلام نصحه قائلا:
«وَضَعْ فَخْرَكَ، وَاحْطُطْ [١] كِبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ»
فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه الوصايا الثلاث إلى أساس الشر والفساد الذي يتمثل في الفخر والكبر التي لن تجعل الإنسان يذوق طعم السعادة ما لم يطرحها جانباً، وسيكون مصيره مصير الشيطان الذي قاده نحو فخره وكبره. وتطرق عليه السلام بعد ذلك إلى القبر الذي يسوق نسيانه الإنسان إلى طول الأمل والانغماس في الدنيا، وهو الموضع الذي يتساوى فيه الجميع وهذا ما ورد في الكلمة القصيرة رقم ٣٩٨ من قصار الكلمات وهذا يدلّ على أنّ السيد الرضي كان يقتطف أحياناً الكلمات القصار من بعض الخطب الطويلة.
ثم أورد عليه السلام ثلاث نصائح أخرى منسجمة مع بعضها، فقال:
«وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ، وَكَمَا تَزْرَعُ تَحْصُدُ، وَمَا قَدَّمْتَ الْيَوْمَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ غَداً، فَامْهَدْ [٢] لِقَدَمِكَ، وَقَدِّمْ
لِيَوْمِكَ».
كيف ينتظر الإنسان من اللَّه أن يعفو عن سيئاته ويجازيه بالاحسان وهو يظلم الآخرين ويقابل الاحسان بالإساءة؟ أم كيف ينتظر الورد من يزرع الشوك؟! الواقع
[١]. «احطط» من مادة (حط) على وزن خط لازم ومتعدي بمعنى الخفض والاخفاض واريد به المعنى الثاني فيالخطبة
[٢]. «فامهد» من مادة (مهد) على وزن عهد تعني في الأصل مهد الطفل أو الموضع الذي يعد للأطفال، ثماستعملت بمعنى الإعداد كما وردت في هذه الخطبة