نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - الشرح والتفسير إنتظار الفرج
ومثل هذا الفرد يدخل النار. وطبعاً كلّ هذه العبارات تنسجم مع المدرسة الشيعية التي ترى نصب الإمام من قبل اللَّه بواسطة النبي أو مَن سبقه من إمام، وتراه معيار الفرقان بين الحق والباطل، وتعتقد بعدم اتّصاف من يختاره الناس بهذه المقامات ولعله يسير فيهم بالخطأ والظلم والعدوان، ومن هنا ورد في الحديث الشريف:
«مَن ماتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمامَ زَمانِهِ ماتَ مِيتَةَ الجاهِلِيةِ» [١]
والغريب إصرار ابن أبي الحديد على أنّ هذه العبارة صادقة على جميع الخلفاء من بعد النبي صلى الله عليه و آله والحال عرض الإمام عليه السلام في العبارات السابقة بالذم الشديد لحكومة عثمان؛ الأمر الذي يتناقض صراحة مع ما استنبطه ابن أبي الحديد. بل كيف يكون ذلك الخليفة الضعيف- الذي جعل كافة مناصب الدولة الإسلامية وبيت مال المسلمين ومقدّراتهم تحت تصرف قرابته الانتهازية الهزيلة من عبدة الأهواء حتى قامت ضدّهم جموع المسلمين وأباحوا دماءَهم وقد صمت إزاء ذلك أغلب الصحابة- مصداقاً لقول الإمام عليه السلام: قوّام اللَّه على خلقه وعرفاؤه على عباده؟ ليدخل من أذعن له الجنّة ومن أنكره النار؟! ورد في الحديث الشريف أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله قال لأمير المؤمنين علي عليه السلام:
«ثَلاثَةٌ أُقْسِمُ أَنَّهُنَّ حَقٌ، إِنَّكَ وَالأَوصِياءِ مِنْ بَعدِكَ عُرَفاءٌ، لايُعْرَفُ اللَّهَ إلّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِكُم، وَعُرَفاءٌ لايَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّامَنْ عَرَفَكُم وَعَرَفْتُمُوه، وَعُرَفاءٌ لا يَدْخُلُ النَّارَ إِلّا مَنْ أَنْكَركُم وَأَنْكَرْتُمُوهُ» [٢].
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى أعظم النعمة التي منّ اللَّه بها على المسلمين:
«إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّكُمْ بِالْإِسْلَامِ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ»
أجل، إنّ اللَّه تعالى خصّكم بهذه النعمة العظيمة ورآكم أهلًا للذود عنه.
ثم أضاف:
«وَذلِكَ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ، وَجِمَاعُ كَرَامَةٍ»
. ووضح ذلك بالقول:
«اصْطَفَى اللَّهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَبَيَّنَ حُجَجَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْم، وَبَاطِنِ حِكَمٍ»
. لعلّ
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ٣٧١-/ ٣٧٨؛ بحار الأنوار، ج ٩٢، ص ٢٣ ومستدركالوسائل، ج ١٨، ص ١٨٧
[٢]. خصال الصدوق، باب الثلاثة، ح ١٨٣