نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - الشرح والتفسير إنتظار الفرج
الضمير في
«منهجه» و «حججه»
يعود إلى اللَّه أو الإسلام والنتيجة واحدة لكليهما، والعبارة
«ظَاهِرِ عِلْم»
إشارة إلى الأدلة العقلية التي تثبت حقانية الإسلام، كما أنّ العبارة
«بَاطِنِ حِكَمٍ»
إشارة إلى أسرار الأحكام الشرعية المبيّنة في الأدلة النقلية.
نعم، الإسلام دين السلامة وشرعة الكرامة، ودعوته أينما كان إلى الحب والسلام والوئام والتحذير من البغض والعنف والعداوة حيث يخاطب المؤمنين: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِى السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» [١]. أضف إلى ذلك فإنّه مصدر الكرامة الإنسانية وداعية العدل والمساواة والحرية وتنمية الفكر والبيان والورع والتقوى ومكارم الاخلاق. والحق أنّ المسلمين أفضل سند ودرع للذود عن الإسلام وقد ضحّوا بالغالي والنفيس طيلة التاريخ من أجل إسلامهم وسعوا جاهدين لحفظ بيضته وكيانه، ولما كانت هذه العبارات تختزن إشارة واضحة إلى القرآن الكريم، فقد أردفها ببيان خصائص هذا الكتاب السماوي بما يربو على عشر صفات فقال:
«لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ. فِيهِ مَرَابِيعُ [٢] النِّعَمِ، وَمَصَابِيحُ الظُّلَمِ، لَاتُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ»
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارات إلى ست صفات مهمة للقرآن الكريم كل واحدة منها أروع من الأخرى، فذكر بادىء الأمر أن غرائب القرآن (صفاته البارزة الفريدة) لا تفنى أبداً ولا يعتريها غبار القدم فتتآكل، فهي غضّة طرية على الدوام، وأشار في الصفة الثانية إلى التجدد والحيوية التي تبدو عليه كلّ يوم فقال: إنّها لا تنقضي؛ وعليه فالفارق بين
«الغرائب»
و
«العجائب» و «الفناء» و «الانقضاء»
أن الأُولى إشارةالصفات البارزة التي كان وسيظل يتحلى بها القرآن، والثانية إشارة إلى نقاط مهمّة تظهر كلّ يوم من تقادم الزمان وكثرة القراءة، وهذا ما ورد في الحديث المروي
[١]. سورة البقرة، الآية ٨٢
[٢]. «مرابيع» جمع مرباع، على وزن مثقال بمعنى المكان ينبت نبته في أول الربيع. وقال بعض: المطر الذيينزل أول الربيع