نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - الشرح والتفسير خلق الطيور
هذا أول تنوع لخلق الطيور من حيث موضع سكنها، فبعضها كالبوم تلجأ إلى شقوق الأرض وتخرج عند الظلام، كما يسكن البعض في الوديان كالفاخته والبعض الآخر في سفوح الجبال كالنسر والعقاب، وقد أمدّ اللَّه تعالى كلّا منها بما يتطلبه في حياته. طبعاً ماذكره الإمام عليه السلام في العبارات المذكورة يقتصر على نماذج من الحيوانات البحرية والأهلية الأليفة من قبيل الطيور التي تعيش في الغابات والأعشاش والصحارى ولكل عجائبه وغرائبه التي تحير عقل الأنسان. فما ذكره الإمام عليه السلام تصنيف للطيور على أساس سكنها.
ثم أشار إلى تصنيف آخر- على أساس نوع الطيران والأجنحة-/ فقال:
«مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ، مُصَرَّفَةٍ [١] فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ، وَمُرَفْرِفَةٍ [٢]
بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ [٣] الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ [٤]، وَالْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ»
. وهو ما أشير إليه في القرآن بعدة آيات مثل: «أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» [٥].
ثم خاض الإمام عليه السلام في تصنيف ثالث ورابع للطيور فمنها ما لها أشكال مختلفة وطيور ثقيلة الوزن تعجز عن الطيران وأخرى خفيفة تحلق إلى عنان السماء فقال:
«كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ، وَرَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ [٦] مَفَاصِلَ
مُحْتَجِبَةٍ، وَمَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ [٧] خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً [٨]، وَجَعَلَهُ يَدِفُ
[١]. «مصرفة» من مادة (صرف) على وزن حرف، بمعنى التغيير وتأتي معرفة بمعنى الأشكال المختلفة
[٢]. «مرفرفة» من مادة (رفرفة) بمعنى الجناح، وبسطه، كما وردت بمعنى القماش الجميل والملون، والمعنى الأول هو المراد في العبارة
[٣]. «مخارق» جمع (مخرق) على وزن مشرب، الفلاة والصحراء الشاسعة
[٤]. «منفسح» من مادة (فسح) على وزن مسح، بمعنى الوسيع
[٥]. سورة النحل، الآية ٧٩
[٦]. «حقاق» جمع (حق) على وزن، حب، مجتمع المفصلين
[٧]. «عبالة» بمعنى الثقل والضخامة
[٨]. «خفوف» السرعة والخفة التي تكون غالباً لازماً وملزوماً