نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الشرح والتفسير أعجب طير في العالم
أَشْرَجَ [١] قَصَبَهُ [٢]، وَذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ [٣]».
الشيء الأول الذي يلفت الانتباه في الطاووس، الألوان الرائعة العجيبة لأجنحته وذيله الطويل نسبياً حيث يخط وراءَه عندما يمشي ويتبختر كأنّه العروس الجميلة في ليلة زفافها. حقّاً لا يمكن وصف ألوان الطاووس بأي شكل من الأشكال، سوى أن يقف الإنسان مذهولًا أمام عظمة الخالق ويشاهد ويتمتع بهذا الطائر اللطيف. ما يجدر ذكره في عالم الحيوانات أنّ الذكر يستغل مختلف الطرق بغية جلب انتباه الانثى له، فأحياناً عن طريق الصوت العذب وأخرى، الحركات الموزونة وبعض الحركات الأخرى، كما أشار الإمام عليه السلام إلى هذه النقطة المهمّة فقال:
«إِذَا دَرَجَ [٤] إِلَى
الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ [٥]، وَسَمَا بِهِ مُطِلًّا [٦] عَلَى رَأْسِهِ»
. حقا أنّ بسط الطاووس لجناحه لمن أروع المناظر ويعكس حالة من النسق والنظام الرائع.
ثم أورد الإمام عليه السلام تشبيها لذلك فقال:
«كَأَنَّهُ قِلْعُ [٧] دَارِيٍ [٨] عَنَجَهُ [٩] نُوتِيُّهُ [١٠]»
. ربّما
[١]. «اشرج» من مادة (اشراج) بمعنى خلط الأشياء مع بعضها أو إدخال الحبال والخيوط بكيس أو صندوق مع بعضها وإحكام غلقها
[٢]. «قصب» بمعنى ساق النبات الأجوف
[٣]. «مسحب» من مادة (سحب) على وزن (سهو) السحب على الأرض، وله هنا معنى المصدر أو اسم المصدر
[٤]. «درج» من مادة (درج) على وزن خرج، المشي إلى موضع معين أو صعود السلم، والمعنى الأول هو المراد فيعبارة الخطبة، كما يطلق على حركة الطفل البطيئة
[٥]. «طي» بمعنى اللوي من طيه، وفي الخطبة بمعنى بعد طيه، إشارة إلى أنّ الطاووس يفتح جناحيه المركبين
[٦]. «مطل» من مادة (طل) على وزن حل، بمعنى المشرف والنظر من الأعلى والمعنى الأول هو المراد في العبارة
[٧]. «قلع» شراع السفينة
[٨]. «داري» ينسب إلى (دارين) في البحرين مركز تجارة المسك ومفهوم العبارة أنّ الطاووس ينشر مظلته كأنّه شراع السفينة التي تجلب العطر من دارين
[٩]. «عنج» من مادة (عنج) على وزن رنج، السحب والغلق
[١٠]. «نوتي» ربان السفينة من مادة (نوت) على وزن فوت الحركة هنا وهناك واطلاق هذه المفردة على الربان لأنّه يحرك السفينة كيفما يشاء