نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - الشرح والتفسير أعجب طير في العالم
كان هذا التشبيه لأنّ حركة الشراع نحو المقصد تمنح السفينة جمالًا خاصاً، الطاووس أيضاً عند حركته وفتحه لمظلته يجلب انتباه الآخرين لجماله وروعته.
ثم قال عليه السلام:
«يَخْتَالُ [١] بِأَلْوَانِهِ، وَيَمِيسُ [٢] بِزَيَفَانِهِ [٣]. يُفْضِي [٤] كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ،
وَيَؤُرُّ [٥] بِمَلَاقِحِهِ [٦] أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ [٧] لِلضِّرَابِ [٨]»
. الواقع أنّ هذا الكلام مقدمة لابطال بعض خرافات عامة الناس بشأن هذا الطائر (ويالها من خرافات كثيرة يحيكها العوام بشأن عجائب الحيوانات) لذلك قال:
«أُحِيلُكَ مِنْ ذلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ، لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ».
ثم واصل عليه السلام كلامه قائلًا:
«وَلَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا [٩]
مَدَامِعُهُ [١٠]، فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَي [١١] جُفُونِهِ [١٢]، وَأَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذلِكَ، ثُمَّ تَبِيضُ لَامِنْ لِقَاحِ
فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ [١٣]، لَمَا كَانَ ذلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ [١٤] الْغُرَابِ»
. إشارة إلى عدم التعجب من هذه الخرافة التي قيلت بشأن الطاووس، فقد قيل الأعجب من ذلك بشأن الغراب، أنّه ليس هنالك من جماع لدى الغراب بل إنّ أراد لُانثاه الحمل يضع منقاره في منقارها وينقل إليها مقداراً من الماء من القامصة الذكرية فتحمل، وهو كلام باطل ولقد شوهد الجماع كراراً لدى الغراب، وإن سعى إلى الإبتعاد عن
[١]. «يختال» من مادة (اختيال) بمعنى التكبر والغرور الذي يظهر عادة من الخيال الفارغ
[٢]. «يميس» من مادة (ميس) على وزن حيث الحركة والغرور
[٣]. «زيفان» المشي المتبختر تأكيد لعبارة يميس
[٤]. «يفضي» من مادة (افضاء) كناية عن اللقاح وتعني في الأصل التوسعة
[٥]. «يؤر» من مادة (أر) على وزن شر، الجماع واللقاح
[٦]. «ملاقح» جمع ملقحة، من مادة (اللقاح)، الآلة التناسلية وتعني الحمل
[٧]. «مغتلمة» من مادة (غلمة) على وزن لقمة، شدة الشهوة، وفحول مغتلمة بعض الحيوانات التي تندفع من شبقية الشهوة
[٨]. «الضراب» لقاح الفحل لأنثاه
[٩]. «تسفح» من مادة (سفح) على وزن محو، نبع الدموع والسفاح، سفك الدم
[١٠]. «مدامع» جمع مدمع، على وزن منبر، مجرى الدمع
[١١]. «ضفة» ساحل النهر أو البحر، حيث شبه الأجفان بجانبي النهر
[١٢]. «جفون» جمع جفن، معروفة في العين
[١٣]. «منبجس» من مادة (انبجاس) وأصله بجس على وزن نحس، نبع الماء بصورة رقيقة وشفافة
[١٤]. «مطاعمة» من مادة (طعم) بمعنى تناول الطعام مع الآخرين، ومن ثم أطلق على عمل الطيور التي تضع مناقيرها في مناقير الأخرى وكأنّ كل واحد يطعم الآخر