نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - الشرح والتفسير خصائص هذه الفتنه الكبرى
إلّا أنّ التفسير الأول أقرب، لأن
«الوحدان»
إشارة إلى الأفراد الوحيدين أو المشاة، و
«الركبان»
إلى الأفراد الأشداء أو الفرسان.
ثم قال عليه السلام:
«تَرِدُ بِمُرِّ الْقَضَاءِ، وَتَحْلُبُ عَبِيطَ [١] الدِّمَاءِ، وَتَثْلِمُ مَنَارَ الدِّينِ، وَتَنْقُضُ
عَقْدَ الْيَقِينِ. يَهْرُبُ مِنْهَا الْأَكْيَاسُ، وَيُدَبِّرُهَا الْأَرْجَاسُ»
، أجل حين ينحّى الأكياس والحكماء ويتسلم الأراذل والأرجاس زمام الأمور تتصدع عرى الإيمان وتتفسخ عقد اليقين وتتعرض أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم إلى الخطر.
ويختتم الإمام عليه السلام بيانه لخصائص هذه الفتنة العظيمة بالقول:
«مِرْعَادٌ [٢] مِبْرَاقٌ،
كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ! تُقْطَعُ فِيهَا الأَرْحَامُ، وَيُفَارَقُ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ! بَرِيُّهَا سَقِيمٌ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ!»
. و «مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ»، صفات كنائية لشدّة هول هذه الفتنة، لأن هذه العبارات عادة ما تستعمل بهذا المعنى، رغم أنّ بعض الشراح عدوا ذلك إشارة إلى أصوات ضربات السيوف وبرقها، غير أنّ المعنى الأول أنسب. وعبارة
«كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ»
كناية عن شدّة مشقتها؛ لأنّ الإنسان يشمر عن ذراعه وساقه عادة إن همّ بإتيان عمل شاق. وعبارة
«تُقْطَعُ فِيهَا الأَرْحَامُ»
إشارة إلى أنّ رؤوس الفتنة لا يرعون في آخ وأب وأم إلًا ولا ذمة ويذبحون كل من يعترض طريقهم ولتحقق رغباتهم.
ومن الطبيعي أن تغيب التعاليم الإسلامية في ظل هذه الظروف، وأخيراً عبارة
«بَرِيُّهَا سَقِيمٌ، وَظَاعِنُهَا مُقِيمٌ!»
إشارة إلى أنّ الفتنة تطال حتى من يعتقد بأنّه بعيد عن مخاطر هذه الفتنة، كما يقع فيها حتى من ظن باستطاعته الهرب منها، فهي فتنة كاسرة قاصمة قلّ من ينجو منها.
[١]. «عبيط» من مادة (عبط) على وزن خبط بمعنى قطع رأس الحيوان ويقال الدم العبيط للدم الطري الذييجري من بدن الإنسان أو الحيوان
[٢]. «مرعاد» من مادة (رعد) الشيء العظيم الصوت والمبراق من مادة (برق) الشيء البراق الذي يخطف الأبصار