نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - الشرح والتفسير التكليف حين الفتنة
والوصية الخامسة والأخيرة:
«وَلَا تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ [١] الْحَرَامِ، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَعْصِيَةَ، وَسَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ الطَّاعَةِ»
. لا شك في أنّ الأموال الحرام تزداد في أيدي الناس في ظل حكومة الظلمة وبروز الفتن والاستفادة من تلك الأموال تنعكس سلباً على الإنسان، فهي تسود القلب وتبعد الإنسان عن اللَّه وتسوقه لاتباع خطوات الشيطان. فالإمام عليه السلام يحذر من الحرام ويلفت نظرهم إلى عدم غلق الرحمن لأبواب الطاعة والكسب الحلال قط، فاللَّه يترك الباب مفتوحاً في كل الظروف بوجه عباده لممارسة الطاعة والنجاة من الفتنة. قال العلّامة مغنية: «إنّ أفضل تفسير لهذه العبارة وما بعدها ما أورده الإمام عليه السلام في الخطبة ١١٤
إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيْتُمْ عَنْهُ وَمَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرّمَ عَلَيْكُمْ. فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ، وَمَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ».
[١]. «لعق» جمع لعقة، الشيء القليل، وما تأخذه من طعام بالملعقة