الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - ١- معجزتان كبيرتان
الاستناد إلى قوة فوق قوة البشر، أي قوة اللّه عزّ و جلّ.
إنّ من يؤمن باللّه، و يعتقد أن علمه و قدرته غير محدودة، لا يقدر على إنكار هذه الأمور، أو ينسبها إلى الخرافة كالماديين.
المهم في المعجزة هو عدم استحالتها عقلا، و هذا الأمر يصدق هنا كاملا، فلا يوجد أي دليل عقلي على نفي تبدل العصا إلى ثعبان عظيم.
أليس العصا و الحية العظيمة كانتا ترابا في الماضي السحيق؟ من الطبيعي أن المدة قد استغرقت ملايين أو مئات الملايين من السنين حتى ظهرت على شكل هذه الموجودات. لا تفاوت في هذه المسألة سواء قلنا بتكامل الأنواع أو ثبوتها، لأن أخشاب الأشجار و الحيوانات قد خلقت جميعا من التراب على كل حال.
غاية ما في الأمر أن العمل الإعجازي هنا اختصر كل تلك المراحل التي كان يجب أن تطوى خلال سنين طويلة في لحظة واحدة، و في مدّة قصيرة جدّا، فهل يبدو مثل هذا الأمر محالا؟
من الممكن أن أكتب باليد كتابا ضخما في سنة، فإذا وجد شخص يستند و يعتمد على الإعجاز و يؤدي هذا العمل في ساعة أو أقل، فإنّ هذا ليس محالا عقليا، بل هو خارق للعادة. (دققوا ذلك).
على كل حال، فإنّ القضاء العجول حول المعجزات، و نسبتها- لا سمح اللّه- إلى الخرافات أمر بعيد عن المنطق و العقل. الشيء الوحيد الذي يحفز و يثير هذه الأفكار أحيانا، هو أنّنا قد اعتدنا على العلل و المعلولات الطبيعية، إلى الحد الذي اعتقدنا أنّها من الضروريات، و كل ما يخالفها فهو مخالف للضرورة، في حين أن هذه العلاقة بين العلة و المعلول أمر طبيعي، و ليس له صفة الضرورية، و لا مانع من أن يظهرها عامل أقوى من الطبيعة بشكل آخر [١].
[١]- تحدثنا أيضا حول هذا الموضوع ذيل الآية (١٠٧) من سورة الأعراف.