الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - تفكير خرافي و منحرف
الأفراد غير المؤمنين، و فقر و حرمان جماعة من المؤمنين، دليلا لإثبات هذه الخرفة، في حين أنّه لا الأموال التي تصل إلى الإنسان عن طريق الظلم و الكفر و ترك أسس التقوى تبعث على الفخر، و لا الإيمان و التقوى يكونان سدا و مانعا في طريق النشاطات المشروعة و المباحة مطلقا.
على كل حال، فقد كان في عصر النّبي- و كذلك في عصرنا- أفراد جاهلون يظنون هذه الظنون و الأوهام، أو كانوا يتظاهرون بها على الأقل، فيتحدث القرآن- كمواصلة للبحث الذي بيّنه سابقا حول مصير الكفار و الظالمين- في الآيات مورد البحث عن طريقة التفكير هذه و عاقبتها، فيقول في أوّل آية من هذه الآيات:
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً [١].
ثمّ يجيبهم القرآن الكريم: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً فإنّ الذي يستطيع أن يتكهن بمثل هذا التكهن، و يقول بوجود علاقة بين الكفر و الغنى و امتلاك الأموال و الأولاد، مطلّع على الغيب، لأنا لا نرى أيّ علاقة بين هاتين المسألتين، أو يكون قد أخذ عهدا من اللّه سبحانه، و هذا الكلام أيضا لا معنى له.
ثمّ يضيف بلهجة حادة: إنّ الأمر ليس كذلك، و لا يمكن أن يكون الكفر أساسا لزيادة مال و ولد أحد مطلقا: كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ.
أجل، فإنّ هذا الكلام الذي لا أساس له قد يكون سببا في انحراف بعض البسطاء، و سيثبت كل ذلك في صحيفة أعمال هؤلاء وَ نَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا.
هذه الجملة قد تكون إشارة إلى العذاب المستمر الخالد، كما يحتمل أيضا أن
[١]- نقل بعض المفسّرين سببا لنزول الآية و هو: إنّ أحد المؤمنين- و اسمه خباب- كان يطلب أحد المشركين- و اسمه العاص بن وائل، فقال المدين مستهزئا: إذا وجدت مالا و ولدا في عالم الآخرة فسأؤدي دينك.
إلّا أنّ سبب النّزول هذا لا يناسب الآية التي نبحثها ظاهرا، خاصّة و أنّ الكلام عن الولد هنا، و نحن نعلم أنّ الولد في عالم الآخرة غير مطروح للبحث. إضافة إلى أن الآيات التالية تقول بصراحة: نَرِثُهُ ما يَقُولُ و يتّضح من هذا التعبير أنّ المقصود أموال الدنيا لا الأموال في الآخرة.
و على كل حال، فإنّ جماعة من المفسّرين اعتبروا هذه الآية- بناء على سبب النّزول هذا- إشارة إلى الآخرة، إلّا أنّ الحق ما قيل.