الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ١- الرّوح الطبقية مشكلة اجتماعية كبيرة
و المرض؟
إنّ مثل هذا المجتمع يكون مملوءا- حتما- بالكراهية و الحسد و الكبر و العداء و الغرور و الظلم و التكّبر، و كل عوامل الفساد الأخرى.
و لو دققنا النظر في تأريخ النّبوات لرأينا أنّ الأنبياء عليهم السّلام بأجمعهم، و خصوصا رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واجهوا هذا النظام المنحرف و الظالم و رموزه من الأغنياء الظالمين من أجل تأمين عوامل الاستقرار داخل المجتمع.
في مثل هذه المجتمعات الطبقية تكون جلسات و اجتماعات المترفين منفصلة عن مجالس الفقراء، و أماكنهم، و كذا الحال بالنسبة لمراكز الترفيه و ما إلى ذلك. (هذا إذا كان الفقراء يملكون في الأصل مراكز للترفيه). ثمّ إنّ العادات و التقاليد تختلف بين المجموعتين تماما.
إنّ هذا الانفصال المجافي للروح الإنسانية، و روح كل القوانين السماوية، لن يتحملها أي رجل إلهي. و قد كان مثل هذا الوضع حاكما بشدّة في المجتمع العربي الجاهلي، حتى كان هؤلاء يعتبرون التفاف الفقراء من أمثال سلمان و أبو ذر حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أكبر العيوب (!!) و لكن لم يعلم هؤلاء الأغنياء أن قلوب الفقراء هؤلاء مملوءة بحب اللّه و الإيمان و بصفات الشهامة و الإيثار.
في المجتمع الجاهلي الذي عاصر النّبي المصلح نوح عليه السّلام، قال المترفون من الملأ عبيد الدنيا مخاطبين نوحا عليه السّلام: لماذا اتبعك الذين هم أراذلنا (على حدّ قولهم) و لقد حكى القرآن اعتراضهم هذا في الآية (٢٧) من سورة هود في قوله تعالى: فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا.
و هكذا نرى أنّ عبيد الدنيا و أتباع الهوى هؤلاء يرفضون الجلوس- حتى للحظات- قرب الفقراء المؤمنين! و لاحظنا- أيضا- كيف أن رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطرده للمجموعة الأولى