الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - تجميد جسم الإنسان و هو حي
الوقت الحاضر [١].
لقد أعلنت الصحف قبل مدّة عن اكتشاف سمكّة منجمدة بين ثلوج القطب الشمالي يعود عمرها إلى آلاف السنين، كما تبيّن ذلك من طبقات الثلج القشرية، و بعد أن وضعت السمكّة في ماء معتدل عادت إلى حياتها الطبيعية و بدأت بالحركة وسط دهشة الجميع.
و يتّضح من ذلك أنّ الأجهزة الحياتية لا تتوقف بالكامل في حالات الانجماد، و لكن في هذه الظروف التي لا يمكن معها ممارسة الحياة الطبيعية يصبح عمل تلك الأجهزة بطيئا للغاية.
و من مجموع هذه الأحاديث يتبيّن أنّه بالإمكان إيقاف الحياة أو تعويق حركتها بشدة و البحوث العلمية دعمت إمكانية ذلك من جوانب مختلفة. و في مثل هذه الحالة يصل استهلاك البدن للطعام لدرجة الصفر تقريبا، و بذا يكفيه المخزون القليل المدّخر في الجسم لإدامة الحياة البطيئة لسنوات طويلة.
و يجب أن لا يفسّر كلامنا هذا بأنّنا نستهدف انكار الجانب الإعجازي في نوم أصحاب الكهف، بل نريد أن نقرّب الأمر للأذهان من وجهة نظر العلم. إذ من المحتم أنّ نوم أصحاب الكهف لم يكن نوما عاديا كمنامنا في الليل، لقد كان نومهم ذا جنبة استثنائية، لذلك فلا عجب في نوم هؤلاء هذه المدّة الطويلة (بإرادة اللّه) من دون أن يكونوا بحاجة إلى الشراب و الطعام، و من دون أن تتضرّر أجسامهم و أجهزتهم الحيويه.
و الطريف في الأمر أنّنا نستفيد من آيات سورة الكهف أنّ طبيعة نومهم كانت تختلف عن النوم العادي: وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ ... لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَ لَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [٢]. إنّ هذه الآية تدل على أن نومهم لم
[١]- مجلة «دانشمند»، عدد ٤٧، ص ٤.
[٢]- الكهف، ١٨.