الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - ٤- هل أنّ قصّة أصحاب الكهف علمية؟
و ذلك في القرن الخامس الميلادي، ثمّ شخص آخر يسمّى «جوجويوس» بترجمة تلك الرسالة إلى اللاتينية و سمّها ب «جلال الشهداء» [١]. و هذا الأمر يبيّن أنّ الحادثة كانت معروفة بين المسيحيين قبل قرن أو قرنين من ظهور الإسلام، و كانت الكنائس تهتم بها.
بالطبع بعض أحداث هذه القصّة- مثل مدّة نوم أصحاب الكهف- تختلف عمّا ورد في المصادر الإسلامية، فالقرآن يقول- و بصراحة- بأنّ نومهم كان (٣٠٩) سنة.
من جانب ثان و طبقا لما ينقله ياقوت الحموي في معجم البلدان (المجلد الثّاني ص ٨٠٦) و طبقا لما ينقله «ابن خردادبه» في كتاب «المسالك و الممالك» (صفحة ١٠٦- ١١٠) و طبقا- أيضا- لما يقوله ابو ريحان البيروني في الصفحة (٢٩٠) من كتاب «الآثار الباقية»: إنّ مجموعة من السوّاح القدماء قد وجدوا غارا في مدينة (آبس) فيه بعض الأجساد المتيبسة، و قد احتملوا أن هذه الآثار تتعلق بقصّة أصحاب الكهف.
من سياق الآيات القرآنية في سورة الكهف، و أسباب النّزول المذكورة في المصادر الإسلامية، نستفيد أنّ الحادثة كانت أيضا معروفة بين علماء اليهود، و أنّها كانت عندهم حادثة تأريخية مشهورة. و بذلك يتّضح- بدقة- أنّ قصّة النوم الطويل لأصحاب الكهف وردت في المصادر التأريخية للأقوام المختلفة [٢].
و هنا قد يشك البعض في طول المدة التي قضاها أصحاب الكهف في نومهم، و يعتبر أنّ ذلك لا ينطق مع المعايير العلمية، لذلك يضعها في قسم الأساطير و القصص الخرافية (!!) و الذرائع التي يستند إليها هؤلاء هي:
أوّلا: إنّ هذا العمر الطويل أمر غير مألوف في حياة الأشخاص العاديين
[١]- أعلام القرآن، ص ١٥٤.
[٢]- المعاد و العالم بعد الموت، ص ١٦٣- ١٦٥.