الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - ١- قصّة أصحاب الكهف في الرّوايات الإسلامية
عساكر الفرس قد غشيته، فاغتمّ لذلك حتى سقط التاج عن رأسه، فنظر إليه أحد الثلاثة الذين كانوا عن يمينه و يقال له (تلميخا) فقال في نفسه: لو كان (ديقيانوس) إلها كما يزعم إذا ما كان يغتم و ما كان يبول و لا يتغوّط، و ما كان ينام، و ليس هذا من فعل الإله.
و قد كان هؤلاء الوزراء الستة يجتمعون كل يوم عند أحدهم، و كانوا ذلك اليوم عند (تلميخا) فاتّخذ لهم من طيّب الطعام ثمّ قال لهم: يا إخوتاه، قد وقع في قلبي شيء منعني الطعام و الشراب و المنام. قالوا: و ما ذاك يا تلميخا؟ قال: أطلت فكري في هذه السماء فقلت من رفع سقفها محفوظة بلا عمد و لا علاقة من فوقها، و من أجرى فيها شمسا و قمرا، آيتين مبصرتين، و من زيّنها بالنجوم! ثمّ أطلت الفكر في الأرض فقلت: من سطحها على صميم الماء الزخّار، و من حبسها بالجبال أن تميد على كل شيء؟ و أطلت فكري في نفسي من أخرجني جنينا من بطن أمي و من غذّاني و من ربّاني؟ إنّ لها صانعا و مدبرا غير (ديقيانوس الملك)، و ما هو إلّا ملك الملوك و جبّار السماوات.
فانكب الفتية (الوزراء) على رجليه يقبلونها و قالوا: بك هدانا اللّه تعالى من الضلالة إلى الهدى فأشر علينا. وهنا وثب (تمليخا) فباع تمرا من حائط له بثلاثة آلاف درهم و صرّها في ردائه و ركبوا خيولهم و خرجوا من المدينة، فلما ساروا ثلاثة أميال قال لهم تمليخا: يا إخوتاه جاءت مسكنة الآخرة و ذهب ملك الدنيا، انزلوا عن خيولكم و امشوا على أرجلكم لعلّ اللّه أن يجعل لكم من أمركم فرجا و مخرجا، فنزلوا عن خيولهم و مشوا على أرجلهم سبعة فراسخ في ذلك اليوم، فجعلت أرجلهم تقطر دما.
و هنا استقبلهم راع، فقالوا: يا أيّها الراعي هل من شربة لبن أو ماء؟ فقال الراعي: عندي ما تحبّون، و لكن أرى وجوهكم وجوه الملوك، و ما أظنّكم إلّا هرّابا من «ديقيانوس» الملك.