الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - ٥- آية جاء الحق و قيام المهدي عليه السّلام
أن يبقى.
أنصار الحق يعتمدون سلاح الإيمان، منطقهم الوفاء بالعهد، و صدق الكلام، و التضحية، و هم مستعدون أن يضحوا بأنفسهم و الاستشهاد في سبيل اللّه، قلوبهم منوّرة بنور المعرفة، لا يخافون أحدا سوى اللّه، و لا يعتمدون إلّا عليه، و هذا هو سر انتصارهم.
٥- آية جاء الحق ... و قيام المهدي عليه السّلام
في بعض الرّوايات تمّ تفسير قوله جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ بقيام دولة المهدي عليه السّلام، فالإمام الباقر يبيّن أنّ مفهوم الكلام الإلهي هو:
«إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل» [١].
و في رواية أخرى نقرأ أنّه حينما ولد المهدي عليه السّلام كان مكتوبا على عضده قوله تعالى جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً [٢].
إنّ مفهوم هذه الأحاديث لا يحصر المعنى الواسع للآية بهذا المصداق، بل إنّ ثورة المهدي عليه السّلام و نهضته هي من أوضح المصاديق حيث تكون نتيجتها الإنتصار النهائي للحق على الباطل في كل العالم.
و بالنسبة للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقرأ أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل في يوم فتح مكّة، المسجد الحرام و حطم (٣٦٠) صنما كانت لقبائل العرب، و كانت موضوعة حول فناء الكعبة، و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحطمها الواحد تلو الآخر بعصاه، و هو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
و خلاصة القول: إنّ حقيقة انتصار الحق و انهزام الباطل هي تعبير عن قانون عام يجري في مختلف العصور، و انتصار الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الشرك و الأصنام،
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢١٢ و ٢١٣.
[٢]- المصدر السّابق.