الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ٣- العوامل الثّلاثة للانتصار
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١].
و هناك احتمال أن يكون المقام المحمود هو أقصى القرب من الخالق عزّ و جلّ، و الذي تكون إحدى آثاره هي الشفاعة الكبرى. (فتأمل ذلك).
و بالرغم من أنّ المخاطب في هذه الآية- ظاهرا- هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أنّه يمكن تعميم الحكم و القول بأنّ جميع الأشخاص المؤمنين الذين يقومون ببرنامج التلاوة و صلاة الليل لهم نصيب في هذا المقام المحمود، و سوف يقتربون من الساحة الإلهية بمقدار إيمانهم و عملهم، و بنفس المقدار سوف يقيمون بالشفاعة للآخرين.
إنّنا نعلم أنّ أي مؤمن و بمقدار إيمانه له نصيب من مقام الشفاعة، إلّا أنّ المصداق الأتم و الأكمل لهذه الآية هو شخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
٣- العوامل الثّلاثة للانتصار
في ميادين الصراع بين الحق و الباطل يكون جيش الباطل- عادة- ذا عدّة و عدد أكثر، إلّا أن جيش الحق- بالرغم من قلّة أفراده و وسائله الظاهرية- يحصل على انتصارات عظيمة. و يمكن مشاهدة نماذج من ذلك في غزوات بدر و الأحزاب و حنين، و في عصرنا الحاضر يمكن مشاهدة ذلك في الثورات المنتصرة للأمم المستضعفة في مقابل الدول المستكبرة.
و هذا الأمر يكون سبب تحلّي أنصار الحق بقوّة معنوية خاصّة بحيث تصنع من (الإنسان) أمّة. و في الآيات أعلاه تمت الإشارة إلى ثلاثة عوامل للانتصار، العوامل التي ابتعد عنها مسلمو اليوم، و لهذا السبب نرى هزائمهم المتكرّرة في مقابل الأعداء و المستكبرين.
و العوامل الثلاثة هي: الدخول الصادق و الخالص في الأعمال، و الاستمرار
[١]- الميزان، ج ١، ص ١٧٨.