الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٥ - الفناء نهاية الباطل
وقت الظهر. و في الأصل فإنّ (دلوك) مأخوذة من (دلك) حيث أنّ الإنسان يقوم بدلك عينيه في ذلك الوقت لشدّة ضوء لشمس. أو أنّ كلمة (دلك) تعني (الميل) حيث أنّ الشمس تميل من دائرة نصف النهار من طرف المغرب. أو أنّها تعني أنّ الإنسان يضع يده في قبال الشمس حيث يقال بأنّ الشخص يمنع النور عن عينيه و يميله عنه.
على أي حال، في الرّواية التي وصلتنا عن أهل البيت عليهم السّلام توضح لنا أنّ معنى (دلوك) هو زوال الشمس.
فقد روى العاملي في (وسائل الشيعة) أنّ عبيد بن زرارة سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن تفسير الآية فقال عليه السّلام: «إنّ اللّه افترض أربع صلوات أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس، إلّا أنّ هذه قبل هذه، و منها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أنّ هذه قبل هذه» [١].
و
في رواية أخرى رواها المحدّث الكبير (زرارة بن أعين) عن الإمام الباقر عليه السّلام، في تفسير الآية قال عليه السّلام: «دلوكها زوالها، و غسق الليل إلى نصف الليل، ذلك أربع صلوات وضعهنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و وقتهنّ للناس، و قرآن الفجر صلاة الغداة» [٢].
لكن وضع بعض المفسّرين احتمالات أخرى لمعنى (دلوك) إلّا أنّا آثرنا تركها لأنّها لا تستحق الذكر.
و أمّا (غسق الليل) فإنّها تعني منتصف الليل، حيث أنّ (غسق) تعني الظلمة الشديدة، و أكثر ما يكون الليل ظلمة في منتصفه.
أمّا (قرآن) فهي تعني كلاما يقرأ. و (قرآن الفجر) هنا تعني صلاة الفجر.
و بهذا الدليل تعتبر هذه الآية من الآيات التي تشير بشكل إجمالي إلى أوقات
[١]- وسائل الشيعة، ج ٣، ص ١١٥.
[٢]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٢٠٥.