الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - ٤- عميان القلوب
و الآيات العجيبات، على أن وراء ذلك أمر أعظم منه، فهو في الآخرة أعمى و أضل سبيلا» [١].
و جاء في روايات مختلفة في تفسير هذه الآية أنّها تعني الشخص الذي يكون مستطيعا للحج و لكنّه لا يؤديه حتى نهاية عمره [٢].
و بدون شك فإنّ هذا المعنى هو أحد مصاديق الآية و ليس كلّها. و قد يكون ذكر هذا المصداق و التأكيد عليه من زاوية دفع المسلمين للمشاركة فيه لمشاهدة هذا الاجتماع الإسلامي العظيم، بما يحويه من أسرار عبادية و مصالح سياسية تتجلى لعين الإنسان يحضر الموسم، و يتعلم الحقائق الكثيرة و المتعدّدة منه.
و
في روايات أخرى ورد أنّ «شرّ العمى عمى القلب» [٣].
على أي حال- كما قلنا سابقا- فإنّ عالم القيامة، هو انعكاس لهذا العالم في كل ما يحويه وجودنا من أفكار و مواقف و مشاعر و أعمال. لذلك نقرأ في الآيات ١٢٤- ١٢٦ من سورة طه، قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى.
[١]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ١٩٦.
[٢]- تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ١٩٦- ١٩٧.
[٣]- المصدر السابق.