الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - ٥- الرّسول الأعظم يكرر مطالب موسى
مع فارق، هو أنّه وضع اسم علي عليه السّلام مكان اسم هارون، و قال: «اللهم إنّي أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، و أن تيسر لي أمري، و أن تحل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، و اجعل لي وزيرا من أهلي، عليا أخي، أشدد به أزري، و أشركه في أمري، كي نسبحك كثيرا، و نذكرك كثيرا».
و قد نقل هذا الحديث السيوطي في تفسير «الدر المنثور»، و العلّامة الطبرسي في «مجمع البيان»، و كثيرون و غيرهم من كبار علماء الفريقين باختلاف في العبارات.
و هذا الحديث يشبه حديث المنزلة، حيث
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام: «ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي».
و هذا الحديث قد ورد في كتب العامّة المعتمدة، و كما قال المحدث البحراني في كتابه «غاية المرام»؛ إنّ هذا الحديث قد ورد بمائة طريق عن أهل السنة، و بسبعين طريق من طرق الشيعة»، فهو معتبر إلى الحدّ الذي لا يدع أي مجال للشك فيه، أو لإنكاره.
و قد بحثنا حول حديث المنزلة بحثا ضافيا في ذيل الآية (١٤٢) من سورة الأعراف، و الذي نعتبر ذكره ضروريا هنا، هو أن بعض المفسّرين- كالآلوسي في «روح المعاني»- مع قبوله أصل الرّواية، إلّا أنّه أشكل في دلالتها، و قالوا: إن جملة أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي لا تثبت غير الاشتراك في أمر إرشاد و دعوة الناس إلى الحق! إلّا أنّ من الواضح أن مسألة الاشتراك في الإرشاد، و بتعبير آخر: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نشر الدين، واجب على كل فرد من المسلمين، و هذا لم يكن شيئا يطلبه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي عليه السّلام .. إن هذا توضيح للواضحات، و لا يمكن تفسير دعاء النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك مطلقا.
و من جهة أخرى، فإنّا نعلم أن الأمر لم يكن الاشتراك في النّبوة، و بناء على