الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - ٣- الصلاة أفضل وسيلة لذكر اللّه
موجودات العالم، و يريد أن يبدأ نشاطه الحياتي، فقبل كل شيء يتوجه إلى الصلاة، و يصفي قلبه و روحه بذكر اللّه، و يستمد منه القوّة و المدد، و يستعد للجد و السعي الممتزج بالصدق و المودة.
و عند ما يغرق في زحمة الأعمال اليومية، و تمضي عدة ساعات و قد نسي ذكر اللّه، و فجأة يحين الظهر، و يسمع صوت المؤذن: اللّه أكبر! حي على الصلاة! فيتوجه إلى الصلاة و يقف بين يدي ربّه و يناجيه، و إذا كان غبار الغفلة قد استقر على قلبه فإنّه يغسله بهذه الصلاة، و من هنا يقول اللّه سبحانه لموسى في أوّل الأوامر في بداية الوحي: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.
و ممّا يجلب الانتباه أنّ هذه الآية تقول: وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أمّا الآية (٢٨) من سورة الرعد فتقول: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ و الآيات (٢٧- ٣٠) من سورة الفجر تقول: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَ ادْخُلِي جَنَّتِي و إذا جعلنا هذه الآيات الثلاثة جنبا إلى جنب فسنفهم جيدا أن الصلاة تذكر الإنسان باللّه، و ذكر اللّه يجعل نفسه مطمئنة، و نفسه المطمئنة ستوصله إلى مقام العباد المخلصين و الجنّة الخالدة.