الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٥ - نار في الجانب الآخر من الصحراء!
هذا المعنى صريحا في بعض متون اللغة [١].
و النقطة الأخرى: إنّ علّة إخفاء تاريخ القيامة حسب الآية، هي: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى و بتعبير آخر: فإنّ كون الساعة مخفية سيوجد نوعا من حرية العمل للجميع. و من جهة أخرى فإن وقتها لما لم يكن معلوما بدقة، و يحتمل أن يكون في أي وقت و ساعة، فإنّ نتيجة هذا الخفاء هي حالة الاستعداد الدائم و التقبل السريع للبرامج التربوية، كما قالوا في فلسفة إخفاء ليلة القدر: إن المراد أن يحيى الناس كل ليالي السنة، أو كل ليالي شهر رمضان المبارك، و يتوجهوا إلى اللّه سبحانه.
و أشارت الآية الأخيرة إلى أصل أساس يضمن نتفيذ كل البرامج العقائدية و التربوية، فتقول: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَ اتَّبَعَ هَواهُ و الّا فسوف ثملك فَتَرْدى فأصمد في مقابل الكافرين و وساوسهم و عراقيلهم، و لا تدع للخوف من كثرتهم و مؤامرتهم و خططهم الخبيثة إلى قبلك سبيلا، و لا تشك مطلقا في أحقية دعوتك و أصالة دينك نتيجة هذه الضوضاء.
الملفت للنظر أنّ جملة «لا يؤمن» وردت هنا بصيغة المضارع، و جملة «و اتبع هواه» بصيغة الماضي، و هي في الحقيقة أشارت إلى هذه النكتة، و هي أن عدم إيمان منكري القيامة ينبع من أتباع هوى النفس، فهم يريدون أن يكونوا أحرارا و يفعلون ما تشتهي أنفسهم، فأي شيء أحسن من أن ينكروا القيامة حتى لا تخدش حرية ميولهم و أهوائهم!
[١]- نقرأ في قاموس اللغة، مادة كاد: و تكون بمعنى أراد، أكاد أخفيها: أريد.