الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - نار في الجانب الآخر من الصحراء!
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي شرعت هذه الآية في بيان أهم أصل لدعوة الأنبياء في هذه الآية، ألا و هو مسألة التوحيد، و بعدها ذكرت موضوع عبادة اللّه الواحد كثمرة لشجرة الإيمان و التوحيد، ثمّ أصدرت له أمر الصلاة بعد ذلك، و هي تعني أكبر عبادة و أهم ارتباط بين الخلق و الخالق، و أكثر الطرق تأثيرا في عدم الغفلة عن الذات المقدسة.
إنّ هذه الأوامر الثلاثة، مع أمر الرسالة الذي ورد في الآية السابقة، و مسألة المعاد التي تأتي في الآية التالية، تشكّل مجموعة كامله و مضغوطة من أصول الدين و فروعه، و تكملها بالأمر بالاستقامة الذي سيأتي في آخر الآيات مورد البحث.
و لما كان المعاد هو الأصل و الأساس الثّاني، فبعد ذكر التوحيد و أغصانه و فروعه، أضافت الآية التالية: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.
في هذه الجملة نقطتان يجب الالتفات إليهما:
الأولى: إن معنى جملة أَكادُ أُخْفِيها: يقرب أن أخفي تاريخ قيام القيامة، و لازم هذا التعبير أنّي لم أخفه من قبل، و نحن نعلم بصريح كثير من آيات القرآن، أن أحدا لم يطلع على تاريخ القيامة، كما في الآية (١٨٧) من سورة الأعراف حيث نقرأ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي.
لقد بحث المفسّرون هذا الموضوع، فالكثير منهم يعتقد أن هذا التعبير نوع من المبالغة و معناه: إن وقت بدء و قيام القيامة مخفي و مجهول إلى الحد الذي أكاد أخفيه حتى عن نفسي. و قد وردت في هذا الباب رواية أيضا، و يحتمل أن هذه الفئة من المفسّرين قد اقتبسوا رأيهم من تلك الرّواية.
و التّفسير الآخر هو أن مشتقات (كاد) لا تعني دائما الاقتراب، بل تأتي أحيانا بمعنى التأكيد، و لذلك فإنّ بعض المفسّرين فسر (أكاد) ب (أريد) و قد جاء