الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - الإيمان و المحبوبية
لا يكون مانعا من أن يذوق و يتمتع كل المؤمنون و الصالحون في المراتب الأخرى بطعم المحبّة هذا، و يحظون به لدى عامّة الناس، و أن يفوزوا بسهم من هذه المودّة الإلهية. و سوف لا يكون مانعا من أن يضمر الأعداء- أيضا- في داخلهم المحبّة و الاحترام تجاه هؤلاء.
و هناك نكتة لطيفة نقرؤها
في حديث عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، إنّي أحب فلانا فأحبّه، قال: فيحبّه جبرئيل، ثمّ ينادي في أهل السماء: إن اللّه يحب فلانا فأحبّوه، قال: فيحبّه أهل السماء، ثمّ يوضع له القبول في الأرض.
و إن اللّه إذا أبغض عبدا دعا جبرئيل، فقال: يا جبرئيل، إنّي أبغض فلانا فابغضه، قال: فيبغضه جبرئيل، ثمّ ينادي في أهل السماء: إنّ اللّه يبغض فلانا فأبغضوه، قال:
فيبغضه أهل السماء، ثمّ يوضع له البغضاء في الأرض» [١].
إنّ هذا الحديث العميق المحتوى يبيّن أن للإيمان و العمل الصالح نورا و ضياء بسعة عالم الوجود، و يعم نور المحبة الحاصل منهما كل أرجاء عالم الخلقة، و إن الذات الإلهية المقدسة تحب أمثال هذا الفرد، فهم محبوبون عن كل أهل السماء، و تقذف هذه المحبّة فى قلوب أهل الأرض.
حقا، أي لذة أكبر من أن يحس الإنسان بأنّه محبوب من قبل كل الطاهرين و الصالحين في عالم الوجود؟ و أي عذاب أشد من أن يشعر الإنسان بأن الأرض و السماء و الملائكة و المؤمنين جميعا متنفرون و مشمئزون منه؟! ثمّ تشير الآية التالية إلى القرآن الذي هو منبع و مصدر تنمية الإيمان و العمل الصالح، فتقول: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا.
«اللّد»- بضم اللام و تشديد الدال- جمع ألدّ- على وزن معدّ- بمعنى العدو
[١]- لقد ورد هذا الحديث في كثير من المصادر الحديثية المعروفة، و كذلك في كثير من كتب التّفسير، إلّا أنّنا اخترنا المتن الذي نقل في تفسير (في ظلال القرآن)، ج ٥، ص ٢٥٤ عن أحمد و مسلم و البخاري.