الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - الإيمان و المحبوبية
في قوتهم و زيادة قدرتهم، و وحدة كلمتهم.
و اعتبرها بعضهم إشارة إلى محبّة المؤمنين و إخوتهم لبعضهم في الآخرة، و قالوا: بأنّ هؤلاء سيعيشون نوعا من العلاقة فيما بينهم بحيث يكونون في أعلى درجات السعادة و السرور.
غير أننا إذا فكرنا و تدبرنا بسعة نظر في المفاهيم الواسعة للآية، فسنرى أن جميع هذه التفاسير قد جمعت في معنى الآية بدون أن تتضاد مع بعضها.
و النقطة الرئيسية للآية، هي أنّ للإيمان و العمل الصالح جاذبية خارقة، فإنّ الإعتقاد بوحدانية اللّه، و الإيمان بدعوة الأنبياء، و الذي يتجلى نوره في روح الإنسان و فكره، و قوله و عمله، بصورة أخلاق إنسانية عالية، و كذلك يتجلى في التقوى و الطهارة، و الصدق و الأمانة، و الشجاعة و الإيثار، فيها قوة مغناطيسية عظيمة جاذبة و خاطفة.
و حتى الأفراد الملوثون، فإنّهم يرتاحون للطاهرين الصالحين، و يتنفرون من القذرين أمثالهم، و لذلك فإنا نراهم- مثلا- إذا أقدموا على الزواج فإنّهم يؤكّدون على توفر جانب العفة و الطاهرة و الأمانة و الصدق في الزوجة.
و هذا أمر طبيعي، و هو في الحقيقة أوّل مكافأة يعطيها اللّه للمؤمنين و الصالحين في هذه الدنيا و تصحبهم إلى عالم الآخرة أيضا.
لقد رأينا بأم أعيننا كثيرا من هؤلاء الأتقياء عند ما يحين أجلهم و يرتحلون عن هذه الدنيا، فإنّ الناس يبكونهم، بالرغم من أنّهم لم يكن لهم منصب و لا مركز اجتماعي، و لكن الناس يشعرون يفقدهم، و يعتبرون أنفسهم شركاء في مصاب هؤلاء و عزائهم.
أمّا ما اعتقده البعض من أنّ ذلك في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام، و قد أشير إلى ذلك في روايات عديدة، فإنّ الدرجة العالية و المرحلة السامية منه مختصة بإمام المتقين- و سنبحث بعض هذه الرّوايات مفصلا في الملاحظات الآتية- إلّا أنّ هذا