الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - من هم الذين لهم أهلية الشفاعة؟
«الوفد»- على وزن وعد- في الأصل بمعنى الجماعة الذين يذهبون إلى الكبار لحل مشاكلهم، و يكونون مورد احترام و تقدير، و على هذا فإنّ الكلمة تتضمن معنى الاحترام و التكريم، و ربّما كان ما نقرؤه في بعض الرّوايات من أن المتقين يركبون مراكب سريعة السير، و يدخلون الجنة باحترام بالغ، لهذا السبب.
يقول الإمام الصادق عليه السّلام: «سأل علي عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تفسير قوله عزّ و جلّ: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً فقال: يا علي، الوفد لا يكون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا اللّه عزّ و جلّ، فأحبّهم و اختصهم و رضي أعمالهم فسمّاهم المتقين» [١].
الملفت للنظر أنّنا نقرأ في الآية: أنّ المتقين يحشرون إلى الرحمن، في حين أنّ الكلام في الآية التالية عن سوق المجرمين إلى جهنم، و على هذا ألم يكن من المناسب أن يقال: (الجنة) هنا بدل (الرحمن)؟
إلّا أنّ هذا التعبير- في الحقيقة- يشير إلى نكتة مهمة، و هي أن المتقين يحصلون هناك على ما هو أسمى من الجنّة، فهم يقتربون من اللّه و تجلياته الخالصة، و يدركون رضاه الذي هو أسمى و أغلى من الجنّة. و تعبيرات الحديث الذي قرأناه من قبل عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تشير إلى هذا المعنى أيضا.
ثمّ تقول في المقابل: وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً كما تساق الإبل العطشى إلى محل الماء، إلّا أنّه لا ماء هناك، بل نار جهنم.
ينبغي الالتفات إلى أن كلمة (ورد) تعني مجموعة من البشر أو الحيوانات التي ترد المياه، و لما كان هؤلاء الجماعة عطاشى حتما، فإن المفسّرين فسروا هذا التعبير هنا بأنّهم يردونها عطاشى.
كم هو الفرق بين أولئك الذين يذهبون بهم إلى الرحمن بكل عزة و احترام، تهب الملائكة لاستقبالهم، و يحيوهم بالسلام، و بين أولئك الذين يساقون
[١]- نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٥٩.