الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - حال أهل النّار
و لهذه الكلمة معاني أخرى أيضا، فمن جملتها أنّهم فسروا «جثيا» بمعنى جماعة جماعة، و بعضهم فسّرها بمعنى الكثرة و ازدحام بعضهم على بعض كتراكم التراب و الحجارة، إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب و الأشهر.
و لما كانت الأولويات تلاحظ في تلك المحكمة العادلة، فإنّ الآية التالية تقول: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا [١] و نبدأ بحسابهم أوّلا، فإنّهم عتوا عتوا نسوا معه كل مواهب اللّه الرحمان، و جنحوا إلى التمرد و العصيان و إظهار الوقاحة أمام ولي نعمتهم! أجل، إن هؤلاء أحق من الجميع بالجحيم.
ثمّ تؤكّد على هذا المعنى مرّة أخرى فتقول: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا فسنختار هؤلاء بدقة، و سوف لا يقع أي اشتباه في هذا الإختيار.
(صلي) مصدر يعطي معنى إشعال النار و إيقادها، كما يعني حرق الشيء بالنّار.
[١]- «الشيعة» في الأصل بمعنى الجماعة التي يتعاون أفرادها للقيام بعمل ما، و انتخاب هذا التعبير في الآية يمكن أن يكون إشارة إلى أن العتاة المردة و الضالين الكافرين كانوا يتعاونون في طريق الطغيان، و نحن سنحاسب هؤلاء أوّلا، لأنّهم أكثر تمردا و عصيانا من الجميع.