الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - الطاعة التّامة
أن يكون لها ارتباطا منطقيا بالآيات السابقة، لأنّها تأكيد على أنّ كل ما أتى به جبرئيل من الآيات السابقة قد بلغه عن اللّه بدون زيادة أو نقصان، و لا شيء من عنده، فتتحدث الآية الأولى على لسان رسول الوحي فتقول: وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ فكل شيء منه، و نحن عباد وضعنا أرواحنا و قلوبنا على الأكف لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ و الخلاصة: فإنّ الماضي و الحاضر و المستقبل، و هنا و هناك و كل مكان، و الدنيا و الآخرة و البرزخ، كل ذلك متعلق بذات اللّه المقدسة.
و قد ذكر بعض المفسّرين لجملة لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ آراء عديدة بلغت أحيانا أحد عشر قولا ما ذكرنا أعلاه هو أنسبها جميعا كما يبدو ..
ثمّ تضيف الآية: إن كل ذلك بأمر ربّك رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فإذا كان الأمر كذلك، و كل الخطوط تنتهي إليه فَاعْبُدْهُ عبادة مقترنة بالتوحيد و الإخلاص. و لما كان هذا الطريق- طريق العبودية و الطاعة و عبادة اللّه الخالصة- مليء بالمشاكل و المصاعب، فقد أضافت وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ، و تقول في آخر جملة: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا.
و هذه الجملة في الواقع، دليل على ما جاء في الجملة السابقة، يعني: هل لذاته المقدسة شريك و مثيل حتى تمد يدك اليه و تعبده؟
إنّ كلمة (سمي) و إن كانت تعني «المشترك في الاسم»، إلّا أن من الواضح أنّ المراد هنا ليس الاسم فقط، بل محتوى الاسم، أي: هل تعلم أحدا غير اللّه خالقا رازقا، محييا مميتا، قادرا على كل شيء، و ظاهرا على كل شيء؟