الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - بعض صفات الجنّة
أ ليس معنى هذا الكلام أنّ السير التكاملي للإنسان سيستمر هناك، بالرغم من أنّه لا يعمل عملا، غير أنّه سيديم سيره التكاملي بواسطة معتقداته و أعماله في هذه الدنيا؟! و بعد الوصف الإجمالي للجنّة و نعمها المادية و المعنوية، تعرّف الآية أهل الجنّة في جمله قصيرة، فتقول: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا و على هذا فإن مفتاح باب الجنّة مع كل تلك النعم التي مرت ليس إلّا «التقوى».
و بالرغم من أنّ التعبير ب «عبادنا» فيه إشارة إجمالية إلى الإيمان و التقوى، غير أنّ المحل هنا لا يكتفى فيه بالإشارة الإجمالية، بل لا بدّ من بيان هذه الحقيقة بصراحة، بأن الجنة محل المتقين فقط.
و نواجه هنا مرّة أخرى كلمة الإرث، و التي تطلق عادة على الأموال التي تنتقل من شخص إلى آخر بعد موته، في حين أنّ الجنّة ليست مملوكة لأحد حتى يمكن توريثها للآخرين.
و يمكن الإجابة على هذا السؤال عن طريقين:
١- إنّ الإرث من الناحية اللغوية جاء بمعنى التمليك، و لا ينحصر بالانتقال المالي من الميت إلى الورثة.
٢- إنّنا نقرأ
في حديث عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من أحد إلّا و له منزل في الجنّة و منزل في النّار، فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النّار، و المؤمن يرث الكافر منزله من الجنّة» [١].
و يلزم هنا أيضا ذكر هذه النكتة، و هي أن الوارثة التي وردت بذلك المعنى في الحديث ليست على أساس العلاقة النسبية، بل على أساس التقوى الدينية و العملية.
و يستفاد هذا المعنى أيضا من سبب النّزول الذي ذكره بعض المفسّرين
[١]- نور الثقلين، الجزء ٢، ص ٣١. و قد بحثنا في هذا الباب ذيل الآية (٤٢) من سورة الأعراف من هذا التّفسير.