الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٩ - بعض صفات الجنّة
. و ليست الملائكة وحدها التي تحييهم، و ليسوا لوحدهم يحيى بعضهم بعضا، بل إنّ اللّه سبحانه يحييهم أيضا، كما حياتهم في الآية (٥٧) من سورة يس: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ. فهل يوجد محيط أصفى و أجمل من هذا الجوّ المليء بالسلام و السلامة؟
و بعد هذه النعمة تشير الآية إلى نعمة أخرى فتقول: وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا.
إنّ هذه الجملة تثير سؤالين:
أحدهما: هل يوجد في الجنّة صبح و ليل؟
و قد جاء جواب هذا السؤال في الرّوايات هكذا: إنّ الجنّة و إن كانت دائما منيرة مضيئة، إلّا أنّ أهلها يميزون الليل و النهار من قلة النور و زيادته.
و السؤال الآخر هو: إنّه يستفاد من آيات القرآن بوضوح أن كل ما يريده أهل الجنة من الهبات و الأرزاق موجود تحت تصرفهم دائما و في أي ساعة، فأي رزق هذا الذي يأتيهم في الصبح و المساء فقط؟
و يمكن استخلاص جواب هذا السؤال من
حديث جميل روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول: «و تعطيهم طرف الهدايا من اللّه لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها في الدنيا» [١].
و يستفاد من هذا الحديث أن هذه الهدايا الممتازة التي لا يمكن بيان ماهيتها حتى بالحدس و التخمين، نعم قيمة جدا، تهدى إلى هؤلاء بكرة و عشيا مضافا إلى سائر نعم الجنّة.
ألا يدل تعبير الآية، و الحديث الذي ذكر، على أنّ حياة أهل الجنّة ليست على وتيرة واحدة، بل إن لهم في كل صباح و مساء موهبة جديدة و لطف جديد يعمهم و يشملهم!؟
[١]- تفسير روح المعاني، الجزء ١٦، ص ١٠٣.