الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - ٢- من هم الذين
بحثان
١- من هو إدريس؟
طبقا لنقل كثير من المفسّرين، فإنّ إدريس جدّ سيدنا نوح عليه السّلام و اسمه في التوراة (أخنوخ) و في العربية (إدريس)، و ذهب البعض أنّه من مادة (درس) لأنّه أوّل من كتب بالقلم، فقد كان إضافة إلى النّبوة عالما بالنجوم و الحساب و الهيئة، و كان أوّل من علم البشر خياطة الملابس.
لقد تحدث القرآن عن هذا النّبي الكبير مرّتين فقط، و بإشارة خاطفة:
إحداهما هنا في هذه الآيات، و الأخرى في سورة الأنبياء الآية ٨٥- ٨٦، و قد ذكرت حياته بصورة مفصلة في روايات مختلفة نشك في صحة أكثرها، و لهذا السبب اكتفينا بالإشارة أعلاه.
٢- من هم الذين أَضاعُوا الصَّلاةَ
نقرأ
في حديث ورد في كثير من كتب علماء أهل السنة، أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما تلا هذه الآية قال: «يكون خلف من بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، ثمّ يكون خلف يقرءون القرآن لا يعدو تراقيهم، و يقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، منافق، و فاجر» [١].
ينبغي الالتفات إلى أنّنا إذا اعتبرنا هجرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مبدأ الستين سنة، فإنّه ينطبق تماما على الزمن الذي تربع فيه يزيد على كرسي الحكم، و استشهد فيه سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام و أصحابه، و يشير الحديث بعد ذلك إلى بقية فترة بني أمية و فترة بني العباس الذين كانوا قد اقتنعوا من الإسلام بالاسم، و من القرآن باللفظ، و نعوذ باللّه أن نكون من هذا الخلف المنحرف.
[١]- تفسير الميزان، ج ١٤، ص ٨٤.