الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٣ - هؤلاء أنبياء اللّه، و لكن
ثمّ تشير الآية إلى مقامه العالي و تقول: وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا. و هناك بحث بين المفسّرين في أن المراد هل هو عظمة مقام إدريس المعنوية، أم الارتفاع المكاني بين المفسّرين في أنّ المراد هل هو عظمة مقام إدريس المعنوية، أم الارتفاع المكاني الحسي؟ فالبعض اعتبر ذلك- كما ذهبنا إليه- إشارة إلى المقامات المعنوية و الدرجات الروحية لهذا النّبي الكبير، و البعض الآخر يعتقد أن اللّه سبحانه قد رفع إدريس كالمسيح إلى السماء، و اعتبروا التعبير ب (مكان عليّ) إشارة إلى هذا.
إلّا أنّ إطلاق كلمة المكان على المقامات المعنوية أمر متداول و طبيعي، فنحن نرى في الآية (٧٧) من سورة يوسف أنّ يوسف قد قال لإخوته العاصين:
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً.
و على كل حال، فإنّ إدريس واحد من أنبياء اللّه المكرمين، و سيأتي شرح حاله في البحوث القادمة إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ تبيّن الآية التالية بصورة جماعية عن كل الامتيازات و الخصائص التي مرت في الآيات السابقة حول الأنبياء العظام و صفاتهم و حالاتهم و المواهب التي أعطاهم اللّه إياها، فتقول: أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ.
و مع أن كل هؤلاء الأنبياء كانوا من ذرية آدم، غير أنّهم لقربهم من أحد الأنبياء الكبار فقد سمّوا بذرية إبراهيم و إسرائيل، و على هذا فإنّ المراد من ذرية آدم في هذه الآية هو إدريس، حيث كان- حسب المشهور- جدّ النّبي نوح، و المراد من الذرية هم الذين ركبوا مع نوح في السفينة، لأنّ إبراهيم كان من أولاد سام بن نوح.
و المراد من ذرية إبراهيم إسحاق و إسماعيل و يعقوب، و المراد من ذرية إسرائيل: موسى و هارون و زكريا و يحيى و عيسى، و الذين أشير في الآيات