الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - إسماعيل نبي صادق الوعد
القيام بالأعمال التي تجلب رضى اللّه سبحانه من صفات هذا النّبي العظيم.
و تؤكّد الآيتان على الوفاء بالعهد، و الاهتمام بتربية العائلة، و تشيران إلى الأهمية الخاصّة لهذين التكليفين، اللذين ذكر أحدهما قبل النّبوة و الأخر بعدها مباشرة.
إنّ الإنسان- في الواقع- ما لم يكن صادقا، فمن المستحيل أن يصل إلى مقام الرسالة السامي، لأنّ أوّل شرط لهذه الرتبة أن يبلغ الوحي الإلهي إلى العباد بدون زيادة أو نقصان، و لذلك فحتى الأفراد المعدودون الذين ينكرون عصمة الأنبياء في بعض الأحوال، فإنّهم اعترفوا و أقروا بأنّ مسألة صدق النّبي شرط أساسي، الصدق في الأخبار، و في الوعود، و في كل شيء.
و نقرأ
في رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّما سمّي إسماعيل صادق الوعد، لأنّه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة، فسمّاه اللّه عزّ و جل صادق الوعد. ثمّ قال: إنّ الرجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل: ما زلت منتظرا لك» [١].
من البديهي أنّه ليس المراد أنّ إسماعيل قد ترك عمله و أمور حياته، بل المراد أنّه في الوقت الذي كان يمارس أعماله كان يراقب مجيء الشخص المذكور. و قد بحثنا في مجال الوفاء بالعهد بصورة مفصلة في ذيل أوّل آية من سورة المائدة.
و من جهة أخرى فإنّ المرحلة الأولى لتبليغ الرسالة هي الشروع من عائلة المبلغ الذين هم أقرب الناس إليه، و لهذا فإنّ نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدأ دعوته أيضا بزوجته الغالية خديجة عليها السّلام، و ابن عمّه علي عليه السّلام، ثمّ و حسب أمر وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٢] توجه إلى أقربائه.
و في الآية (١٣٢) من سورة طه نقرأ أيضا: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها
[١]- أصول الكافي، ج ٢، ص ٨٦.
[٢]- سورة الشعراء، ٢١٤.