الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - موسى النّبي المخلص
الْمُخْلَصِينَ [١].
٢- وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا فحقيقة الرسالة أن تلقى مهمّة على عاتق شخص، و هو مسئول عن أدائها و إبلاغها، و هذا المقام كان لجميع الأنبياء المأمورين بالدعوة.
إن ذكر كونه «نبيّا» هنا إشارة إلى علو مقام و رفعة شأن هذا النّبي العظيم، لأنّ هذه اللفظة في الأصل مأخوذة من (النّبوة) على وزن (نغمة) و تعني رفعة المقام و علوه. و لها- طبعا- أصل آخر من (نبأ) بمعنى الخبر، لأنّ النّبي يتلقى الخبر الإلهي، و يخبر به الآخرين، إلّا أن المعنى الأوّل هو الأنسب هنا.
٣- و أشارت الآية التالية إلى بداية رسالة موسى، فقالت: وَ نادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ففي تلك الليلة المظلمة الموحشة، حيث قطع موسى صحارى مدين متوجها إلى مصر، أخذ زوجته الطلق و ألم الولادة، و كان البرد شديدا، فكان يبحث عن شعلة نار، و فجأة سطع نور من بعيد، و سمع نداء يبلغه رسالة اللّه، و كان هذا أعظم و سام و ألذ لحظة في حياته.
٤- إضافة إلى ذلك وَ قَرَّبْناهُ نَجِيًّا [٢] فإنّ النداء كان موهبة، و التكلم موهبة أخرى.
٥- و أخيرا وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ليكون معينه و نصيره.
[١]- سورة ص، ٨٢- ٨٣.
[٢]- «النجي» بمعنى المناجي، أي الشخص الذي يهمس في أذن الآخر، و هنا ينادي اللّه موسى من بعيد، و لما اقترب ناجاه. و من المعلوم أن اللّه سبحانه ليس له لسان و لا مكان، بل يوجد الأمواج الصوتية في الفضاء، و يتكلم مع عبد كموسى.