الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - نتيجة البعد عن الشرك و المشركين
في الناس، خير من المال يأكله و يورثه» [١]
و بغض النظر عن الجوانب المعنوية، فإنّ حسن السمعة و الذكر الحسن بين الناس يمكن أن يكون أحيانا رأس مال عظيم للإنسان و لأولاده، و أمامنا شواهد حية على ذلك.
و هنا يمكن أن يبرز سؤال، و هو: كيف لم تذكر هنا موهبة وجود إسماعيل، مع أن اسم يعقوب، حفيد إبراهيم، قد ذكر صريحا؟ و في مكان آخر من القرآن ذكر وجود إسماعيل ضمن مواهب إبراهيم، هناك حيث تقول الآية على لسان إبراهيم: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ [٢].
الجواب أنّه بالإضافة إلى أن اسم إسماعيل قد ورد مستقلا بعد آيتين أو ثلاث، و قد ذكر فيها بعض صفاته البارزة، إلّا أنّ المقصود هذه الآية هو بيان استمرار النّبوة في أسرة إبراهيم، و توضح كيف أن حسن سمعته و ذكره الحسن و تاريخه الحافل قد تحقق بواسطة الأنبياء من أسرته، و الذين جاؤوا الواحد تلو الآخرين، و من المعلوم أن كثيرا من الأنبياء هم من أسرة إسحاق و يعقوب على مر الأعصار و القرون، و إن كان قد ولد من ذرية إسماعيل أعظم الأنبياء، أي نبي الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إلّا أن استمرار النبوة كان في أولاد يعقوب، و لذلك نقرأ في الآية (٢٧) من سورة العنكبوت، وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ.
[١]- أصول الكافي، حسب نقل تفسير نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٣٩.
[٢]- إبراهيم، ٣٩.