الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤ - ٢- أعذار منكري الإعجاز
و الذين يشعلون نار الفتنة و الحرب في كل زاوية من زوايا العالم، و يفتعلون العديد من الجرائم و المظالم بحق الشعوب، إضافة إلى المنافقين الذين يتعاملون معهم تعاملا سياسيا و غير سياسي، و كذلك كل المتسلطين الذين يسيرون على خطى بني أمية في البلاد الإسلامية، و يقفون ضدّ الإسلام، و يبعدون المخلصين و المؤمنين من حركه المجتمع، و يقومون بتسليط المجرمين و الخبثاء على رقاب الناس، و يقتلون أهل الحق و المجاهدين، و يفتحون المجال لبقايا الجاهلية في استلام الأمور و التحكّم بالمقدرات ... إنّ هؤلاء جميعا هم فروع و أغصان و أوراق هذه الشجرة الخبيثة المعلونة، و هم علامات اختبار و مواقع امتحان للمؤمنين و لعامّة الناس في هذه الحياة الدنيا.
٢- أعذار منكري الإعجاز
إنّ بعض الجهلة و الغافلين في عصرنا الحاضر، يقولون: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تكن لديه من معجزة سوى القرآن الكريم، و يقدمون مختلف الحجج من أجل إثبات أقوالهم و دعاواهم، و ممّا يحتجون به قوله تعالى: وَ ما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ حيث يعتبرونها دليلا على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يأت بمعجزة، بخلاف باقي الأنبياء السابقين.
و لكن العجيب في أمر هؤلاء أنّهم التزموا بأوّل الآية و تركوا آخرها، حيث تقول نهاية الآية وَ ما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً هذا التعبير القرآني يوضح أنّ المعجزات تقع على نوعين:
القسم الأوّل: المعجزات التي لها ضرورة لإثبات صدق دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تشوق المؤمنين، و تخوّف المنكرين للنّبوة.
القسم الثّاني: المعجزات التي لها جانب اقتراحي، أي إنّها تصدر من اقتراحات المعاندين و تنطلق من أمزجة ذوي الأعذار، و في تأريخ الأنبياء