الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - ٤- شهادة يحيى
ملكت عليه كل مشاعره و أحاسيسه، إلى أن قال لها هيروديس يوما: اطلبي منّي كل ما تريدين فسأحققه لك قطعا، فقالت هيروديا: لا أريد منك إلّا رأس يحيى! لأنّه قد شوّه سمعتي و سمعتك، و قد أصبح كل الناس يعيروننا، فإنّ كنت تريد أن يهدأ قلبي و يسر خاطري فيجب أن تقوم بهذا العمل! فسلّم هيروديس- الذي أصبح مجنونا لا يعقل من عشق هذه المرأة- لما أرادت من دون أن يفكر و يتنبه إلى عاقبة هذا العمل، و لم يمض قليل من الزمن حتى أحضر رأس يحيى عند تلك المرأة الفاجرة، إلّا أنّ عواقب هذا العمل الشنيع قد أحاطت به، و أخذت بأطرافه في النهاية [١].
و نقرأ
في الرّوايات أن سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام كان يقول: «إنّ من هو ان الدنيا أن يهدى رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل»
أي إن ظروفي تشابه من هذه الناحية ظروف و أحوال يحيى، لأنّ أحد أهداف ثورتي محاربة الأعمال المخزية لطاغوت زماني يزيد.
[١]- يستفاد من بعض الأناجيل و قسم من الرّوايات أنّ هيروديس قد تزوج امرأة أخيه، و قد كان هذا الزواج ممنوعا في قانون التوراة، و قد لامه يحيى على هذا العمل بشدّة، ثمّ أن تلك المرأة حملت هيروديس على قتل يحيى بإغرائه بجمال بنتها. إنجيل متى باب ١٤، إنجيل مرقس باب ٦، الفقرة ١٧ و ما بعدها.