الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٤ - ١- المراد من الإرث
في هذا المعنى، لأن هذه الكلمة إذا كانت مجرّدة عن القرائن الأخرى، فإنّها تعني إرث الأموال، أمّا في موارد استعمالها في بعض آيات القرآن في الأمور المعنوية، كالآية (٣٢) من سورة فاطر: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فلوجود القرائن في مثل هذه الموارد.
إضافة إلى أنّه يستفاد من قسم من الرّوايات أن هدايا و نذورا كثيرة كانت تجلب إلى الأحبار- و هم علماء اليهود- في زمان بني إسرائيل، و كان زكريا رئيس الأحبار [١].
و إذا تجاوزنا ذلك، فإن زوجة زكريا كانت من أسرة سليمان بن داود، و بملاحظة الثروة الطائلة لسليمان بن داود، فقد كان لها نصيب منها.
لقد كان زكريا خائفا من وقوع هذه الأموال بأيدي أناس غير صالحين، و انتهازيين، أو أن تقع بأيدي الفساق و الفجرة، فتكون بنفسها سببا لنشوء و انتشار الفساد في المجتمع، لذلك طلب من ربّه أن يرزقه ولدا صالحا ليرث هذه الأموال و ينظر فيها، و يصرفها في أفضل الموارد.
الرّواية المعروفة المروية عن فاطمة الزهراء عليها السّلام، و التي استدلت فيها بهذه الآية من أجل استرجاع فدك، هي شاهد آخر على هذا المدعى.
ينقل العلّامة الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن سيدة النساء عليها السّلام: إنّه عند ما صمم الخليفة الأوّل على منع فاطمة الزهراء عليها السّلام فدكا، و بلغ ذلك فاطمة، حضرت عنده و
قالت: «يا أبا بكر! أ في كتاب اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئا فريا! أ فعلى عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا: إذ قال رب هب لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ؟ [٢].
[١]- نور الثقلين، ج ٣، ص ٣٢٣.
[٢]- نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٢٤ (نقلا عن الإحتجاج).