الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - عاقبة الكافرين
و الصفات التي تقود إلى هذه العاقبة، فتقول: وَ عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً.
إنّ جهنّم ستظهر لهم، و تتضح لهم الأنواع المختلفة من عذابها، و هذا هو بحدّ ذاته عذاب أليم موجع، فكيف إذا ولجوها!؟ من هم الكافرون؟ و لماذا يصابون بمثل هذه العاقبة؟
الآية تعرّف هؤلاء بجملة قصيرة واحدة بقولها: الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي و بالرغم من أنّهم يمتكون آذانا، إلّا أنّهم يفقدون القدرة على السماع: وَ كانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً.
فهؤلاء أسقطوا في الواقع أهم وسيلة لمعرفة الحق و إدراكه، و أهملوا و الوسيلة الهامة في شقاء أو سعادة الإنسان، يعني أنّهم غطّوا أعينهم و أسماعهم بحجاب و ستار بسبب أفكارهم الخاطئة و تعصبهم و حقدهم و صفاتهم القبيحة الأخرى.
الطريف في الأمر أنّ الآية تقول فيما يخص العين: إنّها كانت مغطاة و بعيدة عن ذكري، و هذه إشارة إلى أنّهم لم يستطيعوا أن يشاهدوا آثار الخالق جلّ و علا، لأنّهم كانوا في ستار و حجاب من الغفلة، و لأنّهم لم يشاهدوا الحقائق فقد اختلفوا الأساطير و نسوا اللّه.
نعم، إنّ الحق الواضح، و كل شيء في هذا الوجود يتحدث مع الإنسان، و المطلوب أن تكون للإنسان عين تنظر و أذن تسمع! بعبارة أخرى: إنّ ذكر اللّه ليس شيئا يمكن رؤيته بالعين، فما يشاهد هو آثاره، إلّا أنّ آثاره هي التي تذكّر الإنسان بخالقه.
الآية التي بعدها تشير إلى نقطة انحراف فكرية لدى هؤلاء هي أصل انحرافاتهم الأخرى، فتقول: أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ.