الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - رابعا من هم يأجوج و مأجوج؟
تقطن أقصى نقطة في شمال آسيا، و هم أناس محاربون يغيرون على الأماكن القربية منهم [١].
البعض يعتقد أنّ هاتين الكلمتين عبريتين، و لكنهما في الأصل انتقلتا من اليونانية إلى العبرية، إذ كانتا تلفظان في اليونانية ب «كاك» و «ماكاك» ثمّ انتقلتا على هذا الشكل إلى كافة اللغات الأوروبية.
ثمّة أدلة تأريخية على أنّ منطقة شمال شرقي الأرض في نواحي «مغولستان» كانت في الأزمنة السابقة كثيفة السكان، إذ كانت الناس تتكاثر بسرعة، و بعد أن ازداد عددهم اتجهوا نحو الشرق أو الجنوب، و سيطروا على هذه الأراضي و سكنوا فيها تدريجيا.
و قد وردت مقاطع تأريخية مختلفة لحركة هؤلاء الأقوام و هجراتهم، و قد تمّت واحدة من هذه الهجمات في القرن الرابع الميلادي، بقيادة «آتيلا» و قد قضت هذه الهجمة على حضارة الإمبراطورية الرومانية.
و كان آخر مقطع تأريخي لهجومهم في القرن الثّاني عشر الميلادي بقيادة جنگيزخان، حيث هاجم شرق البلاد الإسلامية و دمّر العديد من المدن، و في طليعتها مدينة بغداد حاضرة الخلافة العباسية، و في عصر كورش في حوالي عام (٥٠٠) قبل الميلاد قامت هذه الأقوام بعدة هجمات، لكن موقف حكومة «ماد و فارس» إزاءهم أدّى إلى تعتبر الأوضاع و استتباب الهدوء في آسيا الغربية التي نجت من حملات هذه القبائل.
و بهذا يظهر أنّ يأجوج و مأجوج هم من هذه القبائل الوحشية، حيث طلب أهل القفقاز من «كورش» عند سفره إليهم أن ينقذهم من هجمات هذه القبائل، لذلك أقدم على تأسيس السد المعروف بسدّ ذي القرنين [٢].
[١]- يلاحظ المجلد ١٣، من تفسير الميزان، ص ٤١١.
[٢]- لمزيد من التفاصيل يراجع كتاب (ذو القرنين أو كورش الكبير).