الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - ثانيا من هو ذو القرنين؟
ثمّ إنّ أنصار هذا الرأي يقولون: إنّ الأوصاف المذكورة في القرآن الكريم حول «ذو القرنين» تتطابق مع الأوصاف التأريخية لكورش.
و الأهم من ذلك أنّ كورش قد سافر أسفارا نحو الشمال و الشرق و الغرب، و قد وردت قصة هذه الأسفار مفصّلة في حياته، و هي تتطابق مع الأسفار الثلاثة لذي القرنين الوارد ذكرها في القرآن الكريم.
فأوّل جيش له كان قد أرسله إلى بلاد «ليديا» الواقعة في شمال آسيا الصغرى، و هذه البلاد كانت تقع غرب مركز حكومة كورش.
و عند ما نضع خارطة الساحل الغربي لآسيا الصغرى أمامنا، فسوف نرى أنّ القسم الأعظم من الساحل يغرق في الخلجان الصغيرة و خاصة قرب «أزمير» حيث يكون الخليج بشكل يشبه شكل العين. و القرآن يبيّن أن «ذو القرنين» في سفره نحو الغرب أحسّ بأنّ الشمس غرقت في عين من اللجن.
هذا المشهد، هو نفس المنظر الذي شاهده «كورش» حينما تطمس الشمس في الخلجان الساحلية لتبدو لعين الناظر و كأنّها غارقة في تلك الخلجان الساحلية.
أمّا الجيش الثّاني فقد كان باتجاه الشرق، و في وصفه يقول المؤرخ «هرودوت»: إنّ هذا الهجوم الكورشي في الشرق كان بعد فتح «ليديا» و خاصّة بعد عصيان بعض القبائل الهمجية التي أجبرت بعصيانها كورش على هذا الهجوم.
و تعبير القرآن الذي يقول: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً هو إشارة إلى سفر «كورش» إلى أقصى الشرق حيث شاهد أنّ الشمس تشرق على أناس لم يجعلوا لهم ما يظلّهم من حرّ الشمس، و هذه إشارة إلى أنّ القوم كانوا من سكنة الصحارى الرحّل.
أمّا الجيش الثّالث فقد أرسله نحو الشمال باتجاه جبال القوقاز حيث وصل إلى المضيق المحصور بين الجبلين، و بنى هناك سدّا محكما بطلب من أهل