الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - ثانيا من هو ذو القرنين؟
فقد رأيت و أنا في المنام بأنّي على مقربة من نهر (أولاي) و أن كبشا يقف قرب النهر و كان له قرنان طويلان، و وجدته يضرب بقرنيه غربا و شمالا و جنوبا، و لم يتقدم أحد أمامه، و لأنّه لم يكن يوجد أحد أمامه، لذا فإنّه كان يتصرف وفقا لما يريد، و كان يكبر» [١].
و بعد ذلك نقل عن دانيال في هذا الكتاب قوله: «و قد تجلّى له جبرائيل (أي لدانيال) و فسّر منامه هكذا: إنّ الكبش ذا القرنين الذي رأيته فإنّه من ملوك المدائن و فارس (أو ملوك ماد و فارس).
لقد استبشر اليهود من رؤيا دانيال و علموا بأنّ فترة عبوديتهم ستنتهي من قبضة البابليين.
و لم تمض مدّة طويلة حتى ظهر (كورش) على مسرح الحكم في إيران و وحّد بلاد (ماد و فارس) و شكّل منهما مملكة كبيرة؛ و كما قال دانيال، فإنّ الكبش كان يضرب بقرنه الغرب و الشرق، فإنّ كورش قام بالفتوحات الكبيرة في الجهات الثلاث، و حرّر اليهود و سمح لهم بالعودة إلى فلسطين ..
و الطريف ما نقرؤه في التوراة في كتاب «أشعيا» فصل (٤٤) رقم (٢٨): «ثمّ يقول بخصوص كورش: إنّه كان راعيا عندي (أي عند الرب) و سيقوم بتنفيذ مشيئتي».
يجب الانتباه إلى أنّ وصف كورش ورد في بعض تعبيرات التوراة على أنّه «عقاب المشرق» و الرجل المدبّر الذي يأتي من مكان بعيد. (كتاب أشعيا فصل ٤٦ رقم ١١).
الأصل الثّاني: لقد تمّ العثور في القرن التاسع عشر الميلادي على تمثال لكورش في طول إنسان تقريبا، و ذلك بالقرب من مدينة «إصطخر» بجوار نهر «المرغاب» و يظهر من هذا التمثال أنّ لكورش جناحين من الجانبين يشبهان
[١]- كتاب دانيال، الفصل الثامن، الجمل ١- ٤.