الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - قصّة «ذو القرنين» العجيبة
اختبار الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قامت هذه المجموعة بالتنسيق مع اليهود و استشارتهم بطرح ثلاث قضايا هي: تأريخ الفتية من أصحاب الكهف.
السؤال عن ماهية الروح، أمّا القضية الثّالثة فقد كانت حول «ذو القرنين».
و في القرآن، جاء الردّ على قضية الروح في سورة الإسراء، أمّا الإجابة على السؤالين الآخرين فقد جاءت في سورة الكهف.
و نحن الآن بصدد قصّة «ذو القرنين»:
و أشرنا سابقا إلى أنّ سورة الكهف أشارت إلى ثلاث قصص تختلف في الظاهر عن بعضها، و لكنّها تشترك في جوانب معينة، و القصص الثلاث هي قصّة أصحاب الكهف، و موسى و الخضر، و قصّة «ذو القرنين».
إنّ في القصص الثلاث هذه مضامين تنقلنا من حياتنا العادية إلى أفق آخر، يكشف لنا أنّ العالم في حقائقه و أسراره لا يحدّ فيما ألفناه منه، و فيما يحيطنا منه، و اعتدنا عليه.
إنّ قصة «ذو القرنين» تدور حول شخصية أثارت اهتمامات الفلاسفة و الباحثين منذ القدم. و قد بذلت جهود و مساعي كثيرة للتعرّف على هذه الشخصية.
و سنقوم أوّلا بتفسير الآيات الست عشرة الخاصّة بذي القرنين حيث أن حياته مع قطع النظر عن جوانبها التاريخية بمثابة درس كبير و مليء بالعبر، ثمّ ننتقل إلى بحوث لمعرفة شخصية ذي القرنين نفسه مستفيدين في ذلك من الرّوايات الإسلامية، و ممّا أشار إليه المؤرّخون في هذا الصدد.
بتعبير آخر: إنّ ما يهمنا أوّلا هو الحديث عن شخصية ذي القرنين، و هو ما فعله القرآن، حيث يقول تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ.
فيكون الجواب على لسان الرّسول المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً.