الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦ - ٧- دروس هذه القصّة
عهده الذي قطعه لصاحبه العالم، و لكن ما إن اطلّع على بواطن الأمور هدأ و كفّ عن الاعتراض. و هذا الأمر يدل على أنّ عدم الاطلاع هو أمر مقلق بحدّ ذاته.
ى: أدب التلميذ و الأستاذ ثمّة ملاحظات لطيفة حول أدب التلميذ و الأستاذ ظهرت في مقاطع الحديث بين موسى عليه السّلام و الرجل الربّاني العالم، فمن ذلك مثلا:
١- اعتبار موسى عليه السّلام لنفسه تابعا للخضر قوله: أَتَّبِعُكَ.
٢- لقد أعلن موسى عليه السّلام هذا الإتباع على شكل استئذان فقال: هَلْ أَتَّبِعُكَ.
٣- إقراره عليه السّلام بعلم أستاذه و بحاجته للتعلّم فقال: عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ.
٤- و للتواضع فقد اعتبر علم أستاذه كثيرا، و هو يطلب جانبا من هذا العلم، فقال: مِمَّا.
٥- يصف علم أستاذه بأنّه علم إلهي فيقول: عُلِّمْتَ.
٦- يطلب من أستاذه الهداية و الرشاد فقال عليه السّلام: رُشْداً.
٧- يقول لأستاذه بشكل لطيف خفي، بأنّ اللّه قد تلطّف عليك و علّمك، فتلطّف أنت عليّ، و حيث قال عليه السّلام: «تعلمن ممّا علمت».
٨- إنّ جملة هَلْ أَتَّبِعُكَ تكشف حقيقة أن يكون التلميذ في طلب الأستاذ، و في أتباعه، إذ ليس من وظيفة الأستاذ اتباع تلميذه إلّا في حالات و موارد خاصّة.
٩- برغم ما كان يتمتع موسى عليه السّلام بمنصب كبير (حيث كان نبيّا من أولي العزم و صاحب رسالة و كتاب) إلّا أنّه تواضع، و هذا يعني أنّك و مهما كنت و في أي مقام أصبحت، يجب عليك أن تتواضع في مقام طلب العلم و المعرفة.
١٠- إنّ موسى عليه السّلام لم يذكر عبارة جازمة في معرض تعهده لأستاذه، بل قال:
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً و هذه الصيغة في التعبير مملوءة أدبا إزاء