الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - ٧- دروس هذه القصّة
بين قصر العمر و ترك صلة الرحم (و بالأخص أذية الوالدين و عقوقهما) و قد أشرنا إلى بعضها في نهاية الحديث عن الآية (٢٣) من سورة الإسراء.
و ينبغي هنا أن نستوعب الدرس على صعيد هذا الجانب من القصة، إذا كان الولد يقتل لما يلحقه بأبويه من ضرر و أذى في مستقبل حياته، ترى فما حال الذي يمارس الأذى فعلا بحق والديه و يرهقهما بالعقوق؟
ط: الناس أعداء ما جهلوا قد يحدث أن يقوم شخص بالإحسان إلينا، إلّا أنّنا نتصوره عدوّا لنا، لأنّنا لا نعرف بواطن الأمور، و نتسرع و نفقد الصبر، خصوصا إزاء الأحداث و الأمور التي نجهلها و لا نحيط بأسبابها علما. من الطبيعي أن يفقد الإنسان صبره إزاء ما لا يحيط به علما من الأحداث و القضايا، إلّا أنّ الدرس المستفاد من القصّة هو أن لا نتسرع في إصدار الأحكام على مثل هذه القضايا حتى تكتمل لدينا الرؤية التي نحيط من خلالها بجوانب و زوايا الموضوع المختلفة.
ففي حديث عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، نقرأ قوله عليه السّلام: «الناس أعداء ما جهلوا» [١]،
لذا فإنّه كلّما يرتفع الوعي لدى الإنسان فإنّ تعامله يكون أكثر منطقية، و بعبارة أخرى إنّ أساس الصبر هو الوعي.
و كان لانزعاج موسى عليه السّلام- بالطبع- ما يبرره، إذ كان يرى تجاوزا عن حدود الشرع في الأحداث التي وقعت على يد صاحبه بحيث تعرض القسم الأعظم للشريعة الى الخطر، ففي الحادثة الأولى تعرضت مصونية أموال الناس إلى الخطر؛ و في الثّانية تعرضت أرواحهم إلى خطر، أمّا في الثّالثة، فكان اعتراضه ينصب على ضرورة التعامل المنطقي مع حقوق الناس، لذلك فقد اعترض و نسي
[١]- نهج البلاغة- الحكمة رقم ٤٣٨.