الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - لقاء موسى و الخضر عليهما السّلام
من الماء، و يعود إلى الحياة الكاملة إذا أعيد في هذه الفترة إلى الماء.
و في تتمة القصّة، نقرأ أنّ موسى و صاحبه بعد أن جاوزا مجمع البحرين شعرا بالجوع، و في هذه الأثناء تذكّر موسى عليه السّلام أنّه قد جلب معه طعاما، و عند ذلك قال لصاحبه: فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً.
(غداء) يقال للطعام الذي يتمّ تناوله في أوّل اليوم أو في منتصفه. و لكنّا نستفيد من التعابير الواردة في كتب اللغة أنّهم في الأزمنة السابقة كانوا يطلقون كلمة (غداء) على الطعام الذي يتمّ تناوله في أوّل اليوم (لأنّها مأخوذة من كلمة «غدوة» و التي تعني بداية اليوم) في حين أنّ كلمة «غداء» و «تغدّى» تطلق اليوم على تناول الطعام في وقت الظهيرة.
على أي حال، إنّ هذه الجملة تظهر أنّ موسى و يوشع قد سلكا طريقا يمكن أن نسميه بالسفر، إلّا أنّ نفس هذه التعابير تفيد أنّ هذا السفر لم يكن طويلا.
و في هذه الأثناء قال له صاحبه: قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً [١].
و لأنّ هذا الحادث و الموضوع- بشكل عام- كان علامة لموسى عليه السّلام، لكي يصل من خلاله إلى موقع (العالم) الذي خرج يبحث عنه، لذا فقد قال: قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ.
و هنا رجعا في نفس الطريق: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً.
و هنا قد يطرح هذا السؤال: هل يمكن لنبي مثل موسى عليه السّلام أن يصاب بالنسيان حيث يقول القرآن نَسِيا حُوتَهُما ثمّ لماذا نسب صاحب موسى عليه السّلام
[١]- إن جملة وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ جملة اعتراضية تقع في وسط الكلام، و لأنّ هذه الجملة تذكر- في الواقع- سبب النسيان، لذا فقد وقعت في وسط الكلام، و هذا الأسلوب شائع خصوصا للأشخاص الذين يكونون موضع عتاب شخص أكبر، حيث أنّهم يذكرون العلة الأصلية ضمن الكلام بشكل اعتراضي، حتى يكون الاعتراض عليهم أقل.