الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - في انتظار العقاب
لا تؤمن بإرادتها و بشكل طبيعي أبدا، بل هم يؤمنون في حالتين فقط:
أوّلا: عند ما يصيبهم العذاب الأليم الذي نزل مثله في الأقوام و الأمم السابقة.
ثانيا: عند ما يشاهدون العذاب الإلهي بأعينهم على الأقل و قد أشرنا مرارا إلى أنّ مثل هذا الإيمان هو إيمان عديم الفائدة.
و من الضروري الانتباه هنا إلى أنّ مثل هؤلاء الناس لم يكونوا ينظرون مثل هذه العاقبة أبدا، أمّا لأنّ هذه العاقبة كانت حتمية بالنسبة لهم و هي الشيء الوحيد الذي ينتهي إليه مصيرهم، لذا نرى القرآن قد طرحها على شكل انتظار، و هذا نوع من الكناية اللطيفة. و مثله أن تقول للشخص العاصي: إنّ أمامك- فقط- أن تنتظر لحظة الحساب، بمعنى أنّ الحساب و العقاب أمر حتمي بالنسبة له، و هو بذلك يعيش حالة انتظار للمصير المحتوم.
إنّ بعض حالات العصيان و الغرور التي يصاب بها الإنسان قد تتسلّط عليه بحيث لا يؤثّر فيه لا الوحي الإلهي، و لا دعوات الأنبياء الهادية، و لا رؤية دروس و عبر الحياة الاجتماعية، و لا مطالعة تأريخ الأمم السابقة. إنّ الذي ينفع مع هذه الفئة من الناس هو العذاب الإلهي الذي يعيد الإنسان إلى رشده، و لكن عند نزول العذاب تغلق أبواب التوبة، و لا يوجد ثمّة طريق للرجعة و الاستغفار.
و من أجل طمأنة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مقابل صلافة و عناد أمثال هؤلاء، تقول الآية: وَ ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ.
ثمّ تقول الآية: إنّ هذه القضية ليست جديدة، بل إنّ من واقع هؤلاء الأشخاص المعارضة و الاستهزاء بآيات اللّه: وَ يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ