الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٧ - يا ويلتاه من هذا الكتاب!
٣- قسم من مرحلة ما بعد البعث.
الآية الأولى تذكّر الإنسان بمقدمات البعث و القيامة فتقول: إنّ انهيار معالم الشكل الراهن للعالم هي أوّل مقدمات البعث، و سيتمّ هذا التغيير لشكل العالم من خلال مجموعة مظاهر، في الطليعة منها تسيير الجبال الرواسي و كل ما يمسك الأرض و يبرز عليها، حتى تبدو الأرض خالية من أيّ من المظاهر السابقة:
وَ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَ تَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً.
هذه الآية تشير إلى حوادث قبيل البعث، و هي حوادث كثيرة جدّا.
و الملاحظ أنّ السور القصار تتحدث عنها بشكل بارز في إطار حديثها عمّا بات يعرف اصطلاحا ب «أشراط الساعة».
إنّ المستفاد من مجموعة تلك السور أنّ وجه العالم الراهن يتغيّر بشكل كليّ حيث تتلاشي الجبال، و تنهار الأبنية و الأشجار، ثمّ تضرب الأرض سلسلة من الزلازل، و تنطفئ الشمس، و يخمد نور القمر، و تظلم النجوم. و على حطام كل ذلك تظهر إلى الوجود سماء جديدة، و أرض جديدة، ليبدأ الإنسان حينئذ حياته الأخرى في مرحلة البعث و الحساب.
بعد ذلك تضيف الآية قوله تعالى: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً.
«نغادر» من «غدر» بمعنى الترك. و لذلك يقال للذي يخلف الوعد و الميثاق و يتركه بأنّه «غدر» و يقال لمياه الأمطار المتجمعة في مكان واحد ب «الغدير» لأنّها قد تركت هناك.
في كل الأحوال، تؤكّد الآية الآنفة الذكر على أنّ المعاد هو حالة عامّة لا يستثنى منها أحد.
الآية التي بعدها تتحدّث عن كيفية بعث الناس فتقول: وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا. إنّ استخدام هذا التعبير قد يكون إشارة إلى حشر كل مجموعة من الناس تتشابه في أعمالها في صف واحد؛ أو أنّ الجميع سيكونون في صف واحد دون