الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - بداية و نهاية الحياة في لوحة حيّة
المستعدة الكامنة في الأرض المستعدّة بدورها، لتبدأ حركتها التكاملية.
إنّ الطبقة الخارجية السميكة للبذور تلين قبال المطر، و تسمح للبراعم في الخروج منها، و أخيرا تشق هذه البراعم التراب و تخترقه، الشمس تشع، النسيم يهب، المواد الغذائية في الأرض تقدّم ما تستطيع، تتقوى البراعم بسبب عوامل الحياة هذه ثمّ تواصل نموها، بحيث- بعد فترة- نرى أن نباتات الأرض تتشابك فيما بينها: فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ.
الجبل و الصحراء يتحولان إلى قوّة حياتية دافعة، أمّا البراعم و الفواكه و الأوراد فإنّها تزيّن الأغصان، و كأنّ الجميع يضحك، يصرخون صراخ الفرح، يرقصون فرحا! لكن هذا الواقع الجذّاب لا يدوم طويلا، حيث تهب رياح الخريف و تلقي بغبار الموت على النباتات، يبرد الهواء، و تشح المياه، و لا تمضي مدّة حتى يمسى ذلك الزرع الجميل الأخضر ذو الأغصان المورقة، ميتا و يابسا: فَأَصْبَحَ هَشِيماً [١].
تلك الأوراق التي لم تتمكن العواصف الهوجاء من فصلها عن الأغصان في فصل الربيع، قد أصبحت ضعيفة بدون روح بحيث أنّ أي نسيم يهب عليها يستطيع فصلها عن الأغصان و يرسلها إلى أي مكان شاء: تَذْرُوهُ الرِّياحُ [٢].
نعم: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً.
الآية التي بعدها تذكر وضع المال و الثروة و القوة الإنسانية اللذين يعتبران ركنين أساسيين في الحياة الدنيا، حيث تقول: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا.
إنّ هذه الآية- في الحقيقة- تشير إلى أهم قسمين في رأسمال الحياة حيث ترتبط الأشياء الأخرى بهما، إنّها تشير إلى (القوّة الاقتصادية) و (القوّة الإنسانية)
[١]- «هشيم» من «هشم» بمعنى محطّم، و هي هنا تطلق على النباتات المتيبسة و المتحطّمة.
[٢]- «تذروه» من «ذرو» و تعني التشتيت.