الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - جواب المؤمن
٢- و قال آخرون: إنّ شركه و كفره كانا بسبب ما رآه لنفسه من استقلال في المالكية و ما تصوره من دوام و أبدية هذه الملكية.
٣- الاحتمال الثّالث أنّه لا يبعد أن يكون الرجل قد أنكر الخالق في بعض كلامه و لم يذكر القرآن هذا المقطع من كلامه. و قد يتوضح الأمر بقرينة جواب الرجل المؤمن، لذا نرى في الآية التي بعدها أنّ الرجل المؤمن قال لصاحب البستان ما مضمونه: إن كنت أنكرت وجود خالقك و سلكت طريق الشرك، إلّا أنّني لا أفعل ذلك أبدا.
على أي حال، ثمّة علاقة واضحة تربط بين الاحتمالات الثلاثة، و يمكن أن يكون كلام الرجل المؤمن الموحّد إشارة الى هذه الاحتمالات جميعا.
ثمّ عمد الرجل الموحّد المؤمن إلى تحطيم كفر و غرور ذلك الرجل (صاحب البستان) فقال: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [١]. و إنّي أفتخر بهذا الإعتقاد و أتباهى به، إنّك تفتخر بأنّك تملك بستانا و مزرعة و فواكه و ماءا كثيرا؛ إلّا أنّني أفتخر بأنّ اللّه ربّي، إنّه خالقي و رازقي؛ إنّك تتباهى بدنياك و أنا أفتخر بعقيدتي و إيماني و توحيدي:
وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً.
و بعد أن أشار إلى قضية التوحيد و الشرك اللذين يعتبران من أهم المسائل المصيرية، جدّد لومه لصاحبه قائلا: وَ لَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ [٢].
فلما ذا لا تعتبر كل هذه النعم من الخالق جلّ و علا، و لماذا لم تشكره عليها.
و لماذا لم تقل: لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
فإذا كنت قد هيّأت الأرض و بذرت البذور و زرعت الغرس و ربيت الأشجار، و فعلت كلّ شيء في وقته المناسب حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه؛
[١]- كلمة (لكنّا) في الأصل كانت (لكن إنّ) ثمّ دمجت و أصبحت هكذا.
[٢]- جمله ما شاءَ اللَّهُ لها محذوف إذ تكون مع التقدير: ما شاء اللّه كان، أو: ما شاء اللّه، فإنّ هذا هو الشيء الذي يريده اللّه.