الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٩ - جواب المؤمن
يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا.
و هنا قد يثار هذا السؤال، و هو: إنّ كلام ذلك الرجل المغرور المتكبر الذي مرّ ذكره في الآيات الآنفة، لم يصرّح فيه بإنكار الحق جلّ و علا، في حين أنّ جواب الإنسان المؤمن ركزّ فيه أوّلا على إنكاره للخالق!؟ لذلك فإنّه وجّه نظره أوّلا إلى قضية خلق الإنسان التي هي من أبرز أدلة التوحيد و التوجّه نحو الخالق العالم القادر. اللّه الذي خلق الإنسان من تراب، حيث امتصت جذور الأشجار المواد الغذائية الموجودة في الأرض، و الأشجار بدورها أصبحت طعاما للحيوانات، و الإنسان استفاد من هذا النبات و لحم الحيوان، و انعقدت نطفته من هذه المواد، ثمّ سلكت النطفة طريق التكامل في رحم الأم حتى تحوّلت إلى إنسان كامل، الإنسان الذي هو أفضل من جميع موجودات الأرض، فهو يفكّر و يصمّم و يسخّر كلّ شيء لأجله.
نعم، إنّ هذا التراب عديم الأهمية يتحوّل إلى هذا الموجود العجيب، مع هذه الأجهزة المعقدة الموجودة في جسم الإنسان و روحه، و هذا من الدلائل العظيمة على التوحيد.
و في الجواب على السؤال المثار ذكر المفسّرون تفاسير معتدّدة نجملها فيما يلي:
١- قالت مجموعة منهم: بما أنّ هذا الرجل المغرور أنكر بصراحة المعاد و البعث أو شكك فيه، فإنّه يلزم من ذلك إنكار الخالق، لأنّ منكر المعاد الجسماني ينكر في الواقع قدرة اللّه، و لا يصدّق بأنّ هذا التراب المتلاشي سوف تعود له الحياة مرّة أخرى، لذا فإنّ الرجل المؤمن مع ذكره للخلق الأوّل من تراب، ثمّ من نطفة، ثمّ بإشارته للمراحل الأخرى- أراد أن يلفت نظره إلى القدرة غير المتناهية للخالق حتى يعلم بأنّ قضية المعاد يمكن مشاهدتها هنا و تمثّلها بأعيننا في واقع هذه الأرض.